الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٦٢٣ - مقتل عثمان رضى الله عنه
عنهما فى أثرة المجاهدين و تقويتهم بالأموال، و لقد زاد عثمان أهل العطاء مائة مائة، و تابع إغزاءهم أرض الروم، حتى ذلت عمورية و ما دونها من مدائن ضاحية الروم على أداء الجزية، و على إنزال جماعة من المسلمين مدينة عمورية يقاتلون من خلفها، فلم يزل المسلمون بها حتى بلغ أهل عمورية قتل عثمان رضى الله عنه قبل أن يبلغ ذلك من كان بها من المسلمين، فقتلوهم على فرشهم، و انتقض ذلك الصلح.
و تمت الفتوح بعثمان رضى الله عنه و رحمه فلم تفتح بعده بلدة إلا صالحا، كان كفر أهلها، أو أرض مما افتتح، عيال على ما افتتح عمر، لا يقوى عليها الجنود إلا بالفىء الذي أفاء الله عز و جل على عمر رضى الله عنه.
مقتل عثمان رضى الله عنه
و قتل عثمان رضى الله عنه بالمدينة فى الثامن عشر لذى الحجة سنة خمس و ثلاثين، و قيل فى وسط أيام التشريق، و قيل يوم التروية، و قيل غير ذلك، و لا خلاف بينهم فى أنه قتل فى ذى الحجة، و إنما الخلاف فى أى يوم منه قتل، و كانت خلافته إحدى عشرة سنة و أحد عشر شهرا و أياما، و سنه يوم قتل مختلف فيها أيضا على ما قيل فى ذلك أنه كان ابن تسعين سنة، و قيل: ابن ثمان و ثمانين سنة، و قيل: ابن ست و ثمانين سنة، و قيل: ابن اثنتين و ثمانين، و قيل، ابن ثمانين.
و قتل (رحمه الله) و رضى عنه ظلما و تعديا، بمقدمات فتن نشأت على عهده، و قد كان رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) أنذر بها، و أخبر ان الحق مع عثمان (رحمه الله) و رضى عنه فيها.
و روى مرة البهزى أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «إنها ستكون فتن كأنها صياصى بقمر»، فمر علينا رجل متقنع فقال: هذا و أصحابه على الحق، فذهبت فنظرت إليه، فإذا هو عثمان بن عفان رضى الله عنه.
و حديث عائشة رضى الله عنها أنها سمعت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يقول له: «إن الله ملبسك قميصا تريدك أمتى على خلعه فلا تخلعه»، قال: فلم أدر ما هو حتى رأيت عثمان قد أعطى كل شيء سأله إلا الخلع، فعلمت أنه على عهد رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) الذي سمع منه.
و فى حديث آخر عنها: أنها رأت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يسار عثمان، و لون عثمان يتغير،