الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٥١ - ذكر فتح رامهرمز و السوس و تستر و أسر الهرمزان
تستر ثمانين زحفا تكون عليهم مرة و لهم أخرى، حتى إذا كان فى آخر زحف منها و اشتد القتال، قال المسلمون: يا براء، أقسم على ربك ليهزمنهم لنا، فقال البراء بن مالك: اللهم اهزمهم لنا و استشهدنى، فهزمهم حتى أدخلوهم خنادقهم ثم اقتحموها عليهم، فأرزوا إلى مدينتهم، فأحاط المسلمون بها.
فبينا هم على ذلك و قد ضاقت المدينة بهم، و طالت حربهم، خرج رجل إلى النعمان فاستأمنه على أن يدله على مدخل يوصل منه إلى المدينة، و يكون منه فتحها، فأمنه النعمان، فقال: انهدوا من قبل مخرج الماء، و رمى رجل آخر غير ذلك الرجل فى ناحية أبى موسى بسهم يستأمنهم فيه على أن يدلهم على ذلك، فأمنوه فى نشابة، فرمى إليهم بأخرى، و دلهم على مخرج الماء، فندب الأميران أصحابهما، فانتدب لأبى موسى كعب ابن سور و مجزأة بن ثور و بشر كثير.
و انتدب للنعمان أيضا بشر كثير، منهم: سويد بن المثعبة، و عبد الله بن بشر الهلالى، فنهدوا، فالتقوا هم و أهل البصرة على ذلك المخرج، و قد تسرب سويد و عبد الله، فاتبعهم الفريقان، حتى إذا اجتمعوا فيها، و الناس على رجل من خارج، كبروا فيها، و كبر المسلمون من خارج، و فتحت الأبواب، فاجتلدوا فيها، فأناموا كل مقاتل، و أرز الهرمزان إلى القلعة فأطاف به الذين دخلوا من مخرج الماء، فلما عاينوه و أقبلوا قبله، قال لهم: ما شئتم، قد ترون ضيق ما أنا فيه و أنتم، و إن معى فى جعبتى مائة نشابة، و و الله لا تصلون إلىّ، ما دامت معى نشابة، و ما يقع لى سهم إلا فى رجل، و ما خير أسارى إذا أصبت منكم مائة بين قتيل و جريح، قالوا: فتريد ما ذا؟ قال: أن أضع يدى فى أيديكم على حكم عمر يصنع بى ما شاء، قالوا: فذلك لك.
فرمى بقوسه، و أمكنهم من نفسه، فشدوه وثاقا، و اقتسموا ما أفاء الله عليهم، فكان سهم الفارس ثلاثة آلاف، و الراجل ألفا. و جاء الرجل الذي خرج بنفسه إلى النعمان، و الآخر الذي رمى بالسهم فى ناحية أبى موسى، فقالا للمسلمين: من لنا بالأمان الذي طلبنا علينا و على من مال علينا؟ قالوا: و من مال معكم؟ قالوا: من أغلق عليه بابه مدخلكم، فأجازوا ذلك لهم، و قتل ليلتئذ من المسلمين ناس كثير، منهم مجزأة بن ثور، و البراء بن مالك، قتلهما الهرمزان.
و خرج أبو سبرة من تستر فى أثر الفل، و قد قصد السوس، و أخرج معه النعمان و أبا موسى الهرمزان، حتى نزلوا على السوس، و كتبوا بذلك إلى عمر، فكتب إلى أبى موسى