الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٦٦ - غزوة ذات الصوارى
الخروج إلى أرض المسلمين، و عليهم أن يؤذنوا المسلمين بمسير عدوهم من الروم إليهم، و على أن يطرق إمام المسلمين عليهم منهم.
و ذكر الواقدى [١]، أيضا، مصالحة معاوية أهل قبرس فى ولاية عثمان، (رحمه الله)، و أن فى العهد الذي بيننا و بينهم ألا يتزوجوا فى عدونا من الروم إلا بإذننا.
قال: و فى هذه السنة، يعنى سنة ثمان و عشرين، غزا حبيب بن مسلمة سورية من أرض الروم.
غزوة ذات الصوارى
[٢] ذكر الواقدى [٣] أن أهل الشام خرجوا، و عليهم معاوية بن أبى سفيان، و على أهل البحر عبد الله بن سعد بن أبى سرح، و خرج عامئذ قسطنطين بن هرقل لما أصاب المسلمون منهم بإفريقية، فخرجوا فى جمع لم ير الروم مثله قط منذ كان الإسلام، فخرجوا فى خمسمائة مركب، فالتقوا هم و عبد الله بن سعد، فأمن بعضهم بعضا حتى قرنوا بين سفن المسلمين و أهل الشرك.
قال مالك بن أوس بن الحدثان [٤]: كنت معهم، فالتقينا فى البحر، فنظرنا إلى مراكب ما رأينا مثلها قط، و كانت الريح علينا، فأرسينا ساعة، و أرسوا قريبا منا و سكنت الريح عنا، فقلنا: الأمن بيننا و بينكم. قالوا: ذلك لكم منا و لنا منكم. قلنا: إن أحببتم فالساحل حتى يموت الأعجل، و إن شئتم فالبحر، فنخروا نخرة واحدة، و قالوا: الماء فدنونا منهم، فربطنا السفن بعضها ببعض، حتى كنا بحيث يضرب بعضنا بعضا، فقاتلنا أشد القتال، و وثب الرجال على الرجال يضطربون بالسيوف و يتواجئون بالخناجر، حتى رجعت الدماء إلى الساحل تضربها الأمواج، و طرحت الأمواج جثث الرجال ركاما.
و قال بعض من حضر ذلك اليوم، أيضا: رأيت الساحل و إن عليه لمثل الظرب العظيم من جثث الرجال، و إن الدم للغالب على الماء.
[١] انظر: تاريخ الرسل و الملوك للطبرى (٤/ ٢٦٣).
[٢] انظر: تاريخ الطبرى (٤/ ٢٨٨)، المنتظم لابن الجوزى (٥/ ١٢).
[٣] انظر: تاريخ الرسل و الملوك للطبرى (٤/ ٢٩٠).
[٤] انظر ترجمته فى: الإصابة ترجمة رقم (٧٦١١)، أسد الغابة ترجمة رقم (٤٥٦٥)، طبقات ابن سعد (٥/ ٥٦)، المعارف (٤٢٧)، الجرح و التعديل (٤/ ٢٠٣)، تاريخ ابن عساكر (٨٤١٦)، تهذيب الأسماء و اللغات (١/ ٢/ ٧٩)، تهذيب التهذيب (١٠/ ١٠)، شذرات الذهب (١/ ٩٩).