الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٩ - ذكر مصيبة الأولين و الآخرين من المسلمين بوفاة رسول الله
لينوى فأغمى عليه، ثم أفاق، فقال: «أصلى الناس؟» قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، قال: «ضعوا لى ماء فى المخضب»، فقعد فاغتسل ثم ذهب لينوى فأغمى عليه، ثم أفاق فقال: «أصلى الناس؟» [١] قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله عكوف فى المسجد ينتظرون النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لصلاة العشاء الآخرة فأرسل النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) إلى أبى بكر بأن يصلى بالناس، فأتاه الرسول فقال: إن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يأمرك أن تصلى بالناس، فقال أبو بكر و كان رجلا رقيقا: يا عمر صل بالناس، فقال له عمر: أنت أحق بذلك، فصلى أبو بكر تلك الأيام.
و من حديث الأسود عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس». قالت: فقلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل أسيف و إنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر، فقال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس»، قالت: فقلت لحفصة: قولى له: إن أبا بكر رجل أسيف و إنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر، فقالت له، فقال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): «إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس» [٢]، قالت: فأمروا أبا بكر، فلما دخل فى الصلاة وجد رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) من نفسه خفة، فقام يهادى بين رجلين و رجلاه تخطان فى الأرض، فلما دخل المسجد و سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم):
«أقم مكانك»، فجاء رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) حتى جلس عن يسار أبى بكر، فكان رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يصلى بالناس جالسا، و أبو بكر قائما، يقتدى أبو بكر بصلاة رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و يقتدى الناس بصلاة أبى بكر.
و عن عبد الله بن زمعة بن الأسود أنه كان عند رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) فى نفر من المسلمين لما استعز به و دعاه بلال إلى الصلاة، فقال: «مروا من يصلى بالناس»، قال: فخرجت فإذا عمر فى الناس، و كان أبو بكر غائبا، فقلت: قم يا عمر فصل بالناس، فقام، فلما كبر سمع رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) صوته و كان عمر رجلا مجهرا فقال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): «فأين أبو بكر؟
[١] انظر الحديث فى: صحيح البخاري (١/ ١٧٦)، صحيح مسلم فى كتاب الصلاة (٩٠)، سنن النسائى (٢/ ١٠١)، مسند الإمام أحمد (٢/ ٥٢، ٦/ ٢٥١)، سنن الدارمى (١/ ٢٨٧)، السنن الكبرى للبيهقى (١/ ١٢٣، ٨/ ١٥١)، كنز العمال للمتقى الهندى (١٨٨٣٨)، دلائل النبوة للبيهقى (٧/ ١٩٠)، مصنف ابن أبى شيبة (٢/ ٣٣١، ٣٣٢، ١٤/ ٥٦٠، ٥٦١)، البداية و النهاية لابن كثير (٥/ ٢٣٣)، طبقات ابن سعد (٢/ ٢/ ١٩).
[٢] انظر الحديث فى: مسند الإمام أحمد (٦/ ٢٢٨، ٢٢٩)، صحيح مسلم (١/ ٩٤، ٣١٣).