الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٦ - بيعة أبى بكر رضى الله عنه و ما كان من تحيز الأنصار إلى سعد بن عبادة فى سقيفة بنى ساعدة، و منتهى أمر المهاجرين معهم
يعنى أبو بكر بالمسئول عنه و لا المختلف فيه، و لا بالخفى الشخص، و المغمور القناة.
ثم سكت، فعجب الناس من كلامه.
و قام حزن بن أبى وهب و هو الذي سماه رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) سهلا فقال:
و قامت رجال من قريش كثيرة* * * فلم يك فى القوم القيام كخالد
ترقى فلم تزلق به صدر نعله* * * و كف فلم يعرض لتلك الأوابد
فجاء بها غراء كالبدر سهلة* * * تشبهها فى الحسن أم القلائد
أ خالد لا تعدم لؤيّ بن غالب* * * قيامك فيها عند قذف الجلامد
كساك الوليد بن المغيرة مجده* * * و علمك الشيخان ضرب القماحد
تقارع فى الإسلام عن صلب دينه* * * و فى الشرك عن أجلال جد و والد
و كنت لمخزوم بن يقظة جنة* * * كلا اسميك فيها ماجد و ابن ماجد
إذا ما غنا فى هيجها ألف فارس* * * عدلت بألف عند تلك الشدائد
و من يك فى الحرب المصرة واحدا* * * فما أنت فى الحرب العوان بواحد
إذا ناب أمر فى قريش محلج* * * تشيب له روس العذارى النواهد
توليت منه ما يخاف و إن تغب* * * يقولوا جميعا خطنا غير شاهد
قال ابن إسحاق [١]: و لما توفى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) عظمت به مصيبة المسلمين، فكانت عائشة فيما بلغنى تقول: لما توفى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) ارتدت العرب و اشرأبت اليهودية و النصرانية و نجم النفاق، و صار المسلمون كالغنم المطيرة فى الليلة الشاتية لفقد نبيهم حتى جمعهم الله على أبى بكر.
و ذكر ابن هشام [٢] عن أبى عبيدة و غيره من أهل العلم أن أكثر أهل مكة لما توفى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) هموا بالرجوع عن الإسلام و أرادوا ذلك حتى خافهم عتاب بن أسيد فتوارى فقام سهيل بن عمرو فحمد الله و أثنى عليه، ثم ذكر وفاة رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و قال:
إن ذلك لم يزد الإسلام إلا قوة، فمن رابنا ضربنا عنقه، فتراجع الناس و كفوا عن ما هموا به، فظهر عتاب بن أسيد، و قد تقدم لنا أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) قال فى سهيل بن عمرو لعمر بن الخطاب و قد قال له: انزع ثنيتي سهيل بن عمرو يدلع لسانه فلا يقوم عليك
[١] انظر: السيرة (٤/ ٢٩١).
[٢] انظر المصدر السابق.