الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٩٧ - حديث دومة الجندل و ما بعدها من الأيام بحصيد و الخنافس و مصيخ و البشر و الفراض
فيها للغارة على ربيعة و من معه من ثلاثة أوجه، كما فعل بأهل المصيخ، ثم خرج خالد من المصيخ فنزل حوران [١]، ثم الرنق، ثم الحماة [٢]، ثم الزميل [٣]، و هو البشر [٤] و الثنى معه، و هما شرقى الرصافة، فبدأ بالثنى، و اجتمع هو و أصحابه، فبيت من ثلاثة أوجه ربيعة بن بجير و من اجتمع له و إليه، و من ناشب لذلك من الشبان لذلك من الشبان، فجرد خالد فيهم السيوف بياتا، فلم يفلت من ذلك الجيش مخبر، و استبقى الشيوخ، و بعث بخمس الله، عز و جل، إلى أبى بكر، رضى الله عنه، مع النعمان بن عوف الشيبانى، و قسم النهب و السبايا، فاشترى على بن أبى طالب، رضى الله، من ذلك السبى ابنة ربيعة التغلبى، فاتخذها، فولدت له عمر و رقية.
و قال أبو مقرز فى ذلك:
لعمر بنى بجير حيث صاروا* * * و من آذاهم يوم الثنى
لقد لاقت سراتهم فضاحا* * * و فينا بالنساء على المطى
و كان الهذيل حيث نجا من المصيخ أوى إلى الزميل، إلى عتاب بن فلان، و هو بالبشر فى عسكر ضخم، فبيتهم خالد بمثلها غارة شعواء من ثلاثة أوجه، سبقت إليهم الخبر عن ربيعة، و كانت على خالد يمين: ليبغتن تغلب فى دارها، فقتل فيهم مقتلة لم يقتلوا قبلها مثلها، و أصابوا منهم ما شاءوا، و قسم خالد فى الناس فيئهم، و بعث الأخماس إلى أبى بكر، رضى الله عنه، مع الصباح بن فلان المزنى، ثم عطف خالد من البشر إلى الرضاب [٥] و بها هلال بن عقة و قد أرفض عنه أصحابه حين سمعوا بدنو خالد، فانقشع عنها هلال و لم يلق كيدا، ثم قصد خالد بعدها إلى الفراض، و الفراض تخوم الشام و العراق و الجزيرة، فأفطر فيها فى رمضان فى تلك السفرة التي اتصلت له فيها هذه الغزوات و الأيام، و نظمن نظما إلى ما كان قبل ذلك منه.
[١] حوران: كانت كورة واسعة من أعمال دمشق من جهة القبلة و مزارع و حرار. انظر: معجم البلدان (٢/ ٣١٧).
[٢] من المدن المشهورة بالشام، كانت مدينة عظيمة و كبيرة. انظر: معجم البلدان (٢/ ٣١٧، ٣١٨).
[٣] الزميل: موضع شرقى الرصافة. انظر معجم البلدان (٣/ ١٥١).
(٤) البشر: اسم جبل يمتد من عرض إلى الفرات من أرض الشام من جهة البادية. انظر: معجم البلدان (١/ ٤٢٦- ٤٢٨).
[٥] الرضاب: موضع الرصافة قبل بناء هاشم إياه. انظر: معجم البلدان (٣/ ٥٠).