الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٧١ - ذكر غسل رسول الله
إلا بما ملك به أولنا، و هى النبوة، فميراثها منها فى كلام غير هذا حسن أبلى به عذرا، و بالغ لقومه نصحا.
و قال:
لعمرى لئن كان النبيّ محمد* * * (عليه السلام) الله أودى به القدر
لقد كسفت شمس النهار لفقده* * * و بكت عليه الأرض و انكسف القمر
و بكته آفاق السماء و ما لها* * * و للأرض شجو غير ذاك و لا عبر
و لو قيل تفدون النبيّ محمدا* * * لقلنا نعم بالنفس و السمع و البصر
و قل له منا الفداء و هذه* * * و إن بذلت لا يسترد بها بشر
فإن يك وافاه الحمام فدينه* * * على كل دين خالف الحق قد ظهر
و نحن بحمد الله هامة مذحج* * * بنو الحارث الخير الذين هم الغرر
بنجران نعطى من سعى صدقاتنا* * * موفرة ما فى الخدود لها صعر
و نحن على دين النبيّ نرى الذي* * * نهانا حراما منه و الأمر ما أمر
أحاذر إن لم يدفع الله جولة* * * مجدعة يبيض من هولها الشعر
يحين فيها الله من خف حلمه* * * و يسعد فيها ذو الأناة بما صبر
نطيع قريشا ما أطاعوا فإن عصوا* * * أبينا و لم نشر السلامة بالغرر
و كان لهذا الأمر منهم ثلاثة* * * على أو الصديق أو ثالث عمر
فلم يخطئوا إذا سددوها لبعضهم* * * هم ما هم كل لإرعاده مطر
و أمثال هذه المقالات نثرا و نظما لرجال من سادات العرب و أشراف القبائل بعد وفاة رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) كثير، قاموا بها فى قومهم يحذرونهم من الفتنة، و يحرضونهم على التمسك بالطاعة لمن قام بالأمر.
و قد ذكر المؤلفون فى الردة كثيرا منها، و هى بذلك الباب أخص، و إنما تخيرت هنا منا ما يتعلق نظمه بباب الرثاء، و يبعث فى حق المصطفى على التفجع و البكاء، حشدا على الداهية الدهياء، و استعانة على الحادثة النكراء، و عظيم المصيبة بوفاة من حق فى حقه بكاء الأرض و السماء، و قل لفقده أن تسح المدامع عوض الدموع بالدماء:
هو الرزء الذي ابتدأ الرزايا* * * و قال لأعين الثقلين جودى
و قال حسان بن ثابت الأنصاري [١] يبكى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم):
[١] انظر: السيرة (٤/ ٢٩٢).