الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٧٢ - ذكر غسل رسول الله
بطيبة رسم للرسول و معهد* * * منير و قد تعفو الرسوم و تهمد
[١]
و لا تمتحى الآيات من دار حرمة* * * بها منبر الهادى الذي كان يصعد
و واضح آثار و باقى معالم* * * و ربع له فيه مصلى و مسجد
بها حجرات كان ينزل وسطها* * * من الله نور يستضاء و يوفد
معارف لم تطمس على العهد أيها* * * أتاها البلى فالآى منها تجدد
عرفت بها رسم الرسول و عهده* * * و قبرا بها واراه فى التراب ملحد
ظللت بها أبكى الرسول فأسعدت* * * عيون و مثلاها من الجفن تسعد
يذكون ألاء الرسول و ما أرى* * * لها محصيا نفسى فنفسى تبلد [٢]
مفجعة قد شفها فقد أحمد* * * فظلت لآلاء الرسول تعدد [٣]
و ما بلغت من كل أمر عشيره* * * و لكن لنفسى بعد ما قد توجد [٤]
اطالت وقوفا تذرف العين جهدها* * * على طلل القبر الذي فيه أحمد
فبوركت يا قبر الرسول و بوركت* * * بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد
و بورك لحد منك ضمن طيبا* * * عليه بناء من صفيح منضد [٥]
تهيل عليه الترب أيد و اعين* * * عليه و قد غارت بذلك أسعد
لقد غيبوا حلما و علما و رحمة* * * عشية علوه الثرى لا يوسد
و راحوا بحزن ليس فيهم نبيهم* * * و قد وهنت منهم ظهور و أعضد
يبكون من تبكى السموات يومه* * * و من قد بكته الأرض فالناس أكمد
و هل عدلت يوما رزية هالك* * * رزية يوم مات فيه محمد
تقطع فيه منزل الوحى عنهم* * * و قد كان ذا نور يغور و ينجد [٦]
يدل على الرحمن من يقتدى به* * * و ينفذ من هول الخزايا و يرشد
إمام لهم يهديهم الحق جاهدا* * * معلم صدق أن يطيعوا و يسعدوا
[١] طيبة: اسم مدينة النبيّ. و الرسم: ما بقى من آثار الدار. و تعفو: أى تدرس و تتغير. و تهمد: أى تبلى.
[٢] تسعد: أى تعين.
[٣] شفها: أى أضعفها.
[٤] العشير: أى العشر. و توجد: من الوجد، و هو الحزن.
[٥] الصفيح: الحجارة العريضة. و المنضد: الذي جعل بعضه على بعض.
[٦] يغور: أى يبلغ الغور، و هو المنخفض من الأرض. و ينجد: أى يبلغ النجد، و هو المرتفع من الأرض.