الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٨٧ - حديث يوم المقر و فم فرات بادقلى مع ما يتصل به من حديث الحيرة
سنة؟ إنما هذا رجل أحمق رآنى فى شبيبتى فظن أن الشباب يدوم. فدفعوها إلى خالد، فدفعها خالد إليه، فقالت: ما أربك إلى عجوز كما قد ترى؟ فأدنى قال: لا، إلا على حكمى، قالت: فلك حكمك مرسلا، فقال: لست لأم شويل إن نقصتك من ألف درهم! فاستكثرت ذلك لتخدعه، ثم أتته بها. فرجعت إلى أهلها، فتسامع الناس بذلك، فعنفوه، فقال: ما كنت أرى أن عددا يزيد على ألف، و خاصمهم إلى خالد، و قال:
كانت نيتى غاية العدد، و قد ذكروا أن العدد يزيد على ألف، فقال خالد: أردت أمرا و أراد الله غيره، و نأخذ بما ظهر و ندعك و نيتك، كاذبا كنت أو صادقا.
و مما يروى من شعر ابن بقيلة:
أبعد المنذرين أرى سواما* * * تروح بالخورنق و السدير
و بعد فوارس النعمان أرعى* * * قلوصا بين مرة و الحفير
فصرنا بعد ملك أبى قبيس* * * كجرب المعز فى اليوم المطير
تقسمنا القبائل من معد* * * علانية كأيسار الجزور
و كنا لا يرام لنا حريم* * * فنحن كضرة الضرع الفجور
نودى الخرج بعد خراج كسرى* * * و خرج من قريظة و النضير
كذاك الدهر دولته سجال* * * فيوم فى مساءة أو سرور
و قال القعقاع بن عمرو فى أيام الحيرة [١]:
سقى الله قتلى بالفرات مقيمة* * * و أخرى بأثباج النجاف الكوانف
فنحن وطئنا بالكواظم هرمزا* * * و بالثنى قرنى قارن بالجوارف
و يوم أحطنا بالقصور تتابعت* * * على الحيرة الروحاء إحدى المصارف
حططناهم منها و قد كاد عرشهم* * * يميل به فعل الجبان المخالف
مننا عليهم بالقبول و قد رأوا* * * عيون المنايا حول تلك المحارف
صبيحة قالوا نحن قوم تنزلوا* * * إلى الريف من أرض العريب النفانف
و قال أخوه عاصم بن عمرو فى ذلك:
صبحنا الحيرة الروحاء خيلا* * * و رجلا فوق أثباج الركاب
حصرنا فى نواحيها قصورا* * * مشرفة كأضراس الكلاب
فبادوا بالعريب و لم يحاموا* * * فقلنا دونكم فعل العراب
[١] انظر: الطبرى (٣/ ٣٦٥)، البداية و النهاية لابن كثير (٦/ ٣٤٨).