الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٢٤٠ - وقعة فحل حسبما فى كتب فتوح الشام
فعجل، و أما أنا، فجعل الله لى هذه الضربة شهادة و أهدى إلىّ أخرى مثلها، فو الله ما أحب أنها بعرض أبى قبيس، و و الله لو لا أن يقتل بعض من حولى لأقدمت على هذا العدو حتى ألحق بربى، يا أخى إن ثواب الشهادة عظيم، و إن الدنيا قل ما يسلم منها أهلها.
قال: فما كان بأسرع من أن شد علينا منهم جماعة، فمشى إليهم بسيفه، فضاربهم ساعة و هو أمام الناس، و ثار بينهم الغبار، فشددنا عليهم، فصرنا منهم عدة، و إذا نحن بعمرو بن سعيد صريعا، و إذا هو قد بضع و به أكثر من ثلاثين ضربة، و كانوا حنقوا عليه و حردوا لما رأوا من شدة قتاله، فقطعوه بأسيافهم ي(رحمه الله).
و قتل أيضا هناك من قريش من بنى سهم: سعيد بن عمرو، و سعيد بن الحارث بن قيس، و الحارث بن الحارث، و غلب المسلمون على الأرض و احتووها، و صار من بقى من العدو فى الحصن، و قد قتل الله منهم مقتلة عظيمة، فأقام المسلمون على الحصن و قد غلبوا على سواد الأردن و أرضها و كل ما فيها، و طلبوها بالنزول إليهم، على أن يؤمنوهم، فأبوا، و ذلك أنه بلغهم أن ملك الروم بعث إليهم رجلا من غسان يقال له:
المنذر بن عمرو، فجاء فى جمع عظيم من الروم يمد أهل فحل، فلم يبلغهم حتى هزمهم الله و أذلهم، فكان أراد أن يجىء حتى يدخل معهم حصنهم.
و كان طائفة قد جاءوا بعد وقعة فحل بيوم، فقال خالد: ما أظن هؤلاء ينبغى لنا أن نعطيهم قوم قاتلوا على هذا الفيء و غلبوا عليه. فقال علقمة بن الأرث القيسى: لم أصلحك الله لا تجعلهم شركاءنا و قد جاءوا بعيالهم يسيرون و يغدون و يروحون لينصروا الإسلام و يجاهدوا فى سبيل الله؟ أ فإن المسلمون سبقوهم بساعة من النهار لا يشركونهم و هم إخوانهم و أنصارهم؟ فقال خالد: ننظر، قال أبو عبيدة: ما نرى إلا أن نشركهم.
فلما بلغ قضاعة أن المنذر بن عمرو قد دخل بطن الأردن، جاء علقمة بن الأرث إلى أبى عبيدة، فقال: إن المنذر بن عمرو قد نزل بطن الأردن، أ فلا تبعث إليه المسلمين؟
فقال: دعه حتى يدنو. فقال: أصلحك الله، ابعث معى خيلا فأنا أكفيكه. فقال: لا، لا تقربنه، لست آذن لك، دعه حتى يدنو، فخرج إلى أصحابه فقال لمن لم يشهد الوقعة منهم، و لمن شهدها، و لهم خيل و قوة: اخرجوا بنا حتى نلقى المنذر بن عمرو، فإنى أرجو أن نصادمه مغترا فنقتله، فنذهب إن شاء الله بأجرها و شرف ذكرها، فتابعوه، فأقبل حتى إذا دنا من عسكر المنذر بن عمرو، حمل الخيل عليهم من جانب العسكر و هم