الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٢٤ - ذكر فتح المدائن و ما نشأ بينه و بين القادسية من الأمور
و الفاصلون إذا ما خطة جهلت* * * عند الجموع و فيهم تفصل الخطب
و المانعون من الأعداء دارهم* * * عند الهياج إذا ما اهتزت الطنب
و الواردون على كسرى مدائنه* * * قسرا و من دونها بحر له لجب
نحوى نهابهم و الخيل مشعلة* * * وسط الديار و منها حولهم عصب
شعث عليها ليوث ما يهجهجها* * * عند الصياح بها عجم و لا عرب
شمس بأيديهم سمر مثقفة* * * و كل عضب له فى متنه شطب
إذا جلوها على الأعداء فى فزع* * * لاحت كأن فوق أيديهم بها شهب
و قال أيضا:
و نحن صبحنا يوم دجلة أهلها* * * سيوفا و أرماحا و جيشا عرمرما
نراوح بالبيض الرقاق رءوسهم* * * إذ الرمى أغرى بيننا فتضرما
أذقناهم يوم المدائن بأسنا* * * صراحا و أسعطنا الألائم علقما
سقيناهم لما تولوا إلى الردى* * * كئوسا ملأناهن صابا و شبرما
أبيتم علينا السلم ثم رجعتمو* * * إلى السلم لما أصبح السلم محرما
و يوم يطير القلب من نعراته* * * ربطنا له جأشا و هجنا به دما
دعونا إليه من تميم معاشرا* * * يجيبون داعيهم و إن كان مجرما
يحلون فى اليوم الشديد قيامه* * * عن الشمس و الآفاق أغبر مظلما
ألا أيها ذا السائل عن عشيرتى* * * ستخبر عنهم إن سألت لتعلما
فمهما عقدنا جاز فى الناس حكمنا* * * و ننقضه منهم و إن كان محكما
و قال أيضا:
أىّ يوم لنا كيوم قديس* * * قد تركنا به القنا مرفوضا
كم سبينا من تاج ملك و أسوا* * * ر ترى فى نطاقه تفضيضا
و قربنا خير الجيوش شتاء* * * و ربيعا مجملا و غريضا
و نفرنا فى مثلهم عن تراض* * * لم نعرض و لم نذق تغميضا
ثم سرنا من فورنا نحو كسرى* * * ففضضنا جموعه تفضيضا
و أملنا على المدائن خيلا* * * بحرها مثل برهن أريضا
و انتثلنا خزائن المرء كسرى* * * يوم ولى و حاص منا جريضا
و قال النابغة الجعدى من كلمة يذكر أيامهم تلك مع كسرى و غيره:
فمضت كتائبنا إليه عنوة* * * حتى حللنا حيث ينخرق الصبا