الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٧٤ - يوم أرماث
و الأرض من وراءكم قفر بسابس، ليس لكم فيها معقل و لا ملجأ، فاتقوا الله و اصبروا، و حضوا المسلمين و واسوهم و تنجزوا موعود الله، فإنه قال: وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء: ١٠٥]، و قد وليت الحرب خالد بن عرفطة، فالزموا السمع و الطاعة، و لا تهنوا و لا تفشلوا فتذهب ريحكم، فخرجوا من عند سعد و قد استعد المشركون لقتالهم، و هم وقوف يهابون العبور و الإقدام، فأرسل سعد إلى الناس: لا تعبروا حتى آذن لكم، و قد أخذ الناس العدة للقتال، فوقفوا ينتظرون الإذن من سعد، و حض رؤساء القبائل عشائرهم، فلما طال وقوفهم و لم يأتهم إذن سعد، قال جرير بن عبد الله: أيها الناس، ما تنتظرون، أ ما تريدون أن تقاتلوهم إن لم يقاتلوكم، و عبر النهر فى بجيلة، فقال قيس بن مكشوح: يا معشر مذحج، قد تقدمكم إخوانكم فسابقوهم، فو الله لا يسبق أحد اليوم إلا أعطاه الله غدا على قدر سبقه فى الدنيا، و عبر قيس، و عبر بعده عمرو بن معدى كرب، و قال زهرة بن جوية: يا بنى تميم، ما تنتظرون و قد مضى إخوانكم، و عبروا، و اتبع الناس بعضهم بعضا. فقال سعد: اللهم إنهم عبروا و لم يستأمرونى فاقض لهم بالنصر، فصف المسلمون، على ميمنتهم شرحبيل بن السمط، و على ميسرتهم هاشم بن عتبة، و على الخيل قيس بن مكشوح، و على الرجالة المغيرة بن شعبة، و المسلمون عشرة آلاف، و يقال ما بين السبعة آلاف إلى الثمانية، عامة جثهم براذع الرحال، قد عرضوا فيها الجريد يتسترون بها، و على رءوسهم أنساع الرجال، يطوى الرجل نسعة رحله على رأسه، و المشركون ستون ألفا، و قيل أكثر.
و ظاهر رستم بين درعين، و قدم كتيبة عليهم الدروع و المغافر و الأداة الكاملة، فدفعوا إلى جعفى، و قد تقدم خبرهم، و أخرج رستم بعد ذلك كتيبة فيها الجالينوس، فتقدم و قد اعتصب بعصابة ديباج، معه ترس مذهب، فتلقاه طليحة، و اختلفا ضربتين، فوقعت ضربة الجالينوس فى جحفة طليحة، و وقع سيف طليحة فى رأس الجالينوس، فهشم البيضة و ندرت عن رأسه و قد جرحه، فولوا منهزمين إلى رستم، فعظموا أمر العرب ليعذرهم، و أخذ طليحة البيضة فنفلها، فكانت قيمتها أربعمائة مثقال، و أقبل قيس بن مكشوح، يومئذ، فوقف على المغيرة فقال: ما رأيت كاليوم عديدا و لا حديدا، فقال المغيرة: إن هذا زبد من زبد الشيطان، و الله جاعل بعضه على بعض، و حض المغيرة الناس و قال: إن الكلام عند القتال فشل، فالزموا الصمت، و لا يزولن أحد منكم عن مركزه، فإذا حركت رايتى فاحملوا، فقال له رجل: ما تنتظر؟ قال: اجلس، فقال رجل من بنى