الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٣٢ - ذكر تقديم خالد بن الوليد الطلائع أمامه من البطاح
و عن محمد بن يحيى بن حبارة، قال: جرحت أم عمارة يعنى يوم اليمامة، أحد عشر جرحا بين ضربة بسيف، أو طعنة برمح، و قطعت يدها سوى ذلك، فرئى أبو بكر يأتيها يسأل عنها، و هو يومئذ خليفة.
و قاتل كعب بن عجرة [١] يومئذ، و انهزم الناس الهزيمة الآخرة، و جاوزوا الرحال منهزمين، فجعل يصيح: يا للأنصار، يا للأنصار الله و رسوله، حتى انتهى إلى محكم بن الطفيل، فضربه محكم، فقطع شماله، فو الله ما عرج عليها كعب، و أنه ليضرب بيمينه، و إن شماله لتهراق الدماء، حتى انتهى إلى الحديقة، فدخل.
و أقبل حاجب بن زيد بن تميم الأشهلى [٢] يصيح بالأوس: يا للأشهل، فقال له ثابت ابن هذال: ناد يا للأنصار، فإنه جماع لنا و لك، فنادى: يا للأنصار، يا للأنصار، حتى اشتملت عليه حنيفة، فانفرجت، و تحته منهم اثنان قد قتلهما، و قتل (رحمه الله)، فخلفه فى مقامه عمير بن أوس، فاشتملوا عليه حتى قتل، (رحمه الله).
و كان أبو عقيل الأزرقى، حليف الأنصار، بدرى من أول من خرج يوم اليمامة، رمى بسهم فوقع بين منكبيه و فؤاده، فشطب فى غير مقتل، فأخرج السهم، و وهن شقه الأيسر، و كانت فيه، و هذا أول النهار و جرروه إلى الرحل، فلما حمى القتال و انهزم المسلمون و جاوزوا رحالهم، و أبو عقيل واهن من جرحه، سمع معن بن عدى يصيح: يا للأنصار، الله الله و الكرة على عدوكم، و أعنق معن بن عدى يقدم القوم، و ذلك حين صاحت الأنصار: أخلصونا، فأخلصوا رجلا رجلا، يتميزون.
قال أبو عمرو: و نهض أبو عقيل يريد قومه، فقلت: ما تريد يا أبا عقيل؟ ما فيك قتال، قال: قد نوه المنادى باسمى، فقلت: إنما يقول: يا للأنصار، لا يعنى الجرحى، قال:
فأنا رجل من الأنصار، و أنا أجيب و لو جبنوا، قال ابن عمر: فتحزم أبو عقيل، فأخذ السيف بيده اليمنى مجردا، ثم جعل ينادى: يا للأنصار، كرة كيوم حنين، فاجتمعوا جميعا يقدمون المسلمين دريئة دون عدوهم، حتى أقحموا عدوهم الحديقة، فاختلطوا و اختلفت السيوف بيننا و بينهم، فنظرت إلى أبى عقيل و قد قطعت يده المجروحة من المنكب،
[١] انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (٢٢٢٣)، الإصابة الترجمة رقم (٧٤٣٤)، أسد الغابة الترجمة رقم (٤٤٧١)، جمهرة أنساب العرب (٤٤٢)، تهذيب الكمال (١١٤٦)، تاريخ الإسلام (٢/ ٣١٣)، تهذيب التهذيب (٨/ ٤٣٥)، شذرات الذهب (١/ ٥٨).
[٢] انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (٣٩١)، الإصابة الترجمة رقم (١٣٦٥)، أسد الغابة الترجمة رقم (٨٤٠).