الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٣٣ - ذكر تقديم خالد بن الوليد الطلائع أمامه من البطاح
فوقعت إلى الأرض، و به أربعة عشر جرحا، كلها قد خلصت إلى مقتل، و قتل عدو الله مسيلمة.
قال ابن عمر: فوقفت على أبى عقيل و هو صريع بآخر رمق، فقلت: يا أبا عقيل، فقال لبيك بلسان ملتاث، ثم قال: لمن الدبرة، فقلت: أبشر و رفعت صوتى، قد قتل عدو الله، فرفع إصبعه إلى السماء يحمد الله، و مات، (رحمه الله).
قال ابن عمر: فأخبرت أبى بعد أن قدمت بخبره كله، فقال: (رحمه الله)، ما زال يسأل الشهادة و يطلبها، و إن كان ما علمت لمن خيار أصحاب نبينا (صلى اللّه عليه و سلم)، و قديمى إسلامهم.
و ذكر مجاعة بن مرارة يوما، معن بن عدى، و كان نازلا به ليالى قدم على رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، مع خلة كانت بينهما قبل ذلك قديمة، فلما قدم فى وفد اليمامة على أبى بكر، توجه أبو بكر رضى الله عنه، يوما إلى قبور الشهداء زائرا لهم فى نفر من أصحابه يمشون، قال: فخرجت معهم حتى أتوا قبور الشهداء السبعين ي(رحمهم الله)، فقلت: يا خليفة رسول الله، لم أر قوما قط، أصبر لوقع السيوف، و لا أصدق كرة منهم، لقد رأيت رجلا منهم ي(رحمهم الله)، و كانت بينى و بينه خلة، فقال أبو بكر رضى الله عنه:
معن بن عدى؟ قلت: نعم، و كان عارفا بما كان بينى و بينه، فقال: (رحمه الله)، ذكرت رجلا صالحا، حديثك، قلت: يا خليفة رسول الله، فأنظر إليه و أنا موثق فى الحديد فى فسطاط ابن الوليد، و انهزم المسلمون، انهزمت بهم الضاحية انهزامة ظننت أنهم لا يجتبرون لها، و ساءنى ذلك، قال أبو بكر: الله، لساءك ذلك؟ قلت: الله لساءنى، قال أبو بكر: الحمد لله على ذلك، قال: فأنظر إلى معن بن عدى قد كر معلما فى رأسه بعصابة حمراء، واضعا سيفه على عاتقه، و إنه ليقطر دما، ينادى: يا للأنصار، كرة صادقة، قال:
فكرت الأنصار عليه، فكانت الوقعة التي ثبتوا عليها حتى انتحوا و أباحوا عدوهم، فلقد رأيتنى و أنا أطوف مع خالد بن الوليد أعرفه قتلى بنى حنيفة، و إنى لأنظر إلى الأنصار و هم صرعى، فبكى أبو بكر رضى الله عنه، حتى بل لحيته.
و عن أبى سعيد الخدرى، قال: دخلت الحديقة حين جاء وقت الظهر، و استحر القتال، فأمر خالد بن الوليد المؤذن، فأذن على جدار الحديقة بالظهر، و القوم يضطربون على القتل، حتى انقطعت الحرب بعد العصر، فصلى بنا خالد الظهر و العصر، ثم بعث السقاة يطوفون على القتلى، فطفت معهم، فمررت بأبى عقيل الأنصاري البدرى، و به خمسة عشر جرحا، فاستسقانى، فسقيته، فخرج الماء من جراحاته كلها، و مات رحمه