الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٦٠ - ذكر غسل رسول الله
أثواب بيض سحولية من كرسف ليس فيها قميص و لا عمامة [١].
زاد الترمذى قال: فذكروا لعائشة قولهم: فى ثوبين و برد حبرة. فقالت: قد أتى بالبرد و لكنهم ردوه و لم يكفنوه فيه.
و اختلف المسلمون فى موضع دفنه، فقال قائل: ندفنه فى مسجده، و قال آخر: بل ندفنه مع أصحابه، و قال أبو بكر رضى الله عنه: ادفنوه فى الموضع الذي قبض فيه، فإن الله لم يقبض روحه إلا فى مكان طيب، فعلموا أن قد صدق [٢].
و فى رواية أنه قال لهم: سمعت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: ما قبض نبى إلا دفن حيث يقبض.
فرفع فراش رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) الذي توفى عليه، فحفر له تحته.
و لما أرادوا أن يحفروا له، و كان أبو عبيدة بن الجراح يضرح كحفر أهل مكة، و كان أبو طلحة زيد بن سهل هو الذي يحفر لأهل المدينة، و كان يلحد، دعا العباس برجلين، فقال لأحدهما: اذهب إلى أبى عبيدة بن الجراح، و للآخر: اذهب إلى أبى طلحة. اللهم خر لرسول الله، فوجد الذي توجه إلى أبى طلحة أبا طلحة، فجاء به، فلحد لرسول الله (صلى اللّه عليه و سلم).
فلما فرغ من جهاز رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يوم الثلاثاء، وضع على سريره فى بيته، ثم دخل الناس على رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يصلون عليه أرسالا الرجال، حتى إذا فرغوا أدخل النساء حتى إذا فرغ النساء أدخل الصبيان، و لم يؤم الناس على رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) أحد.
و يروى فى حديث أن عليا رضى الله عنه قال: لقد سمعنا همهمة و لم نر شخصا، فسمعنا هاتفا يقول: ادخلوا رحمكم الله فصلوا على نبيكم.
ثم دفن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) من وسط الليل، ليلة الأربعاء [٣].
قالت عائشة رضى الله عنها: ما علمنا بدفن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) حتى سمعنا صوت
[١] انظر: صحيح مسلم (٣/ ٣٩)، صحيح البخاري (٢/ ٢١١)، سنن أبى داود (٣/ ١٩٨/ ٣١٥١)، سنن النسائى (٤٩٠/ ٣٥، ٣٦)، طبقات ابن سعد (٢/ ٢٨٢- ٢٨٤)، دلائل النبوة للبيهقى (٧/ ٢٤٦- ٢٤٩).
[٢] انظر: طبقات ابن سعد (٢/ ٢٧٥، ٢٩٢، ٢٩٩)، دلائل النبوة للبيهقى (٢٥٩- ٢٦١).
[٣] انظر: السيرة (٤/ ٢٨٩).