الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٦١ - ذكر غسل رسول الله
المساحى من جوف الليل من ليلة الأربعاء. و كان الذين نزلوا فى قبر رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) على بن أبى طالب، و الفضل و قثم ابنا عمه العباس، و شقران مولى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم).
و قال أوس بن خولى من الأنصار لعلى بن أبى طالب: يا على، أنشدك الله و حظنا من رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم). فقال: انزل، فنزل مع القوم.
و كانت لرسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) قطيفة يلبسها و يفترشها، فأخذها شقران مولاه، فدفنها فى القبر: و الله لا يلبسها أحد بعدك أبدا، فدفنت مع رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم).
و لما انصرف الناس قالت فاطمة رضى الله عنها لعلى رضى الله عنه: يا أبا الحسن، دفنتم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)؟ قال: نعم. قالت فاطمة: كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)؟ أ ما كان فى صدوركم لرسول الله رحمة؟ أ ما كان معلم الخير؟ قال:
بلى يا فاطمة، و لكن أمر الله الذي لا مرد له، فجعلت تبكى و تندب: وا أبتاه، أجاب ربا دعاه، وا أبتاه من جنة الفردوس مأواه، وا أبتاه، إلى جبريل ينعاه.
و قد كان رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) أسر إليها فى مرضه أنه مقبوض منه و لا حق بربه، فبكت مشفقة من فراقه، فأسر إليها ثانية أنها أول أهله لحاقا به، فضحكت راضية بالموت مسرورة بوقوعه فى جنب ما تتعجل من لقائه فى حضرة القدس و محلة الرضوان و الكرامة.
و لما دفن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و انصرف المهاجرون و الأنصار عن دفنه، و رجعت فاطمة رضى الله عنها إلى بيتها اجتمع إليها نساؤها فقال:
اغبر أفاق السماء و كورت* * * شمس النهار و أظلم العصران
فالأرض من بعد النبيّ كئيبة* * * أسفا عليه كثيرة الرجفان
فليبكه شرق البلاد و غربها* * * و لتبكه مضر و كل يمان
و ليبكه الطود المعظم جوه* * * و البيت ذو الأستار و الأركان
يا خاتم الرسل المبارك ضنه* * * صلى عليك منزل الفرقان
و يروى أيضا أن فاطمة رضى الله عنها أنشدت بعد موت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) متمثلة بشعر سميتها فاطمة بنت الأجهم:
قد كنت لى جبلا ألوذ بظله* * * فتركتنى أمشى بأجرد ضاح
قد كنت ذات حمية ما عشت لى* * * أمشى البرار و كنت أنت جناحى