الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٢٧ - ذكر فتح مصر
الحصن، فحاصرهم حتى سألوه أن يسير منهم بضعة عشر أهل بيت و يفتحوا له الحصن، ففعل ذلك، و فرض عليهم لكل رجل من أصحابه دينارا و جبة و برنسا و عمامة و خفين.
فجاء النفر من القبط يستأذنونه إلى قراهم و أهليهم، و قد كان نفر منهم تحدثوا قبل ذلك و رجل من لخم يسمعهم، فقال بعضهم لبعض: أ لا تعجبون من هؤلاء القوم، يعنون المسلمين، يقدمون على جموع الروم، و إنما هم فى قلة من الناس. فجاءهم رجل منهم، فقال: إن هؤلاء القوم لا يتوجهون إلى أحد إلا ظهروا عليه، حتى يقتلوا خيرهم. فأنكر عليه اللخمى قوله و أراد حمله إلى عمرو، فرغب إليه أصحابه و غيرهم حتى خلصوه، فلما استأذن أولئك النفر عمرا قال لهم: كيف رأيتم أمرنا؟ قالوا: لم نر إلا حسنا. فقال ذلك الرجل لعمرو مثل مقالته تلك: إنكم لن تزالوا تظهرون على كل من لقيتم حتى تقتلوا خيركم رجلا. فغضب عمرو و أمر به، فطلب إليه أصحابه و أخبروه أنه لا يدرى ما يقول، حتى خلصوه، فلما بلغ عمرا عمر بن الخطاب عجب من قول ذلك القبطى، و أرسل فى طلبه، فوجدوه قد هلك.
و فى حديث غيره: قال عمرو بن العاص: فلما طعن عمر بن الخطاب قلت: هو ما قال القبطى، فلما حدثت أنه إنما قتله رجل نصرانى [١] قلت: لم يعن هذا، إنما عنى من قتله المسلمون، فلما قتل عثمان، رضى الله عنه، عرفت أن ما قال الرجل حق.
قال ابن عبد الحكم: و قد سمعت فى فتح القصر وجها غير هذا، ثم ذكر عن نفر سمى منهم قال: و بعضهم يزيد على بعض فى الحديث أن عمرو بن العاص حصرهم فى القصر الذي يقال له: باب اليون حينا، و قاتلهم قتالا شديدا، يصبحهم و يمسيهم، فلما أبطأ عليه الفتح كتب إلى عمر بن الخطاب يستمده، فأمده عمر بأربعة آلاف رجل، على كل ألف منهم رجل يقوم مقام ألف: الزبير بن العوام [٢]، و المقداد بن عمرو [٣]، و عبادة
[١] هو: أبو لؤلؤة، غلام المغيرة بن شعبة. راجع مقتل عمر بن الخطاب، (رحمه الله)، من هذا الجزء.
[٢] انظر ترجمته فى: الإصابة ترجمة رقم (٢٧٩٤)، أسد الغابة ترجمة رقم (١٧٣١).
[٣] انظر ترجمته فى: طبقات ابن سعد (٣/ ١/ ١٤٤)، طبقات خليفة (٦١، ٦٧، ١٦٨)، التاريخ الكبير (٨/ ٥٤)، التاريخ الصغير (٦٠، ٦١)، المعارف (٢٦٣)، الجرح و التعديل (٨/ ٤٢٦)، حلية الأولياء (١/ ١٧٢، ١٧٦)، ابن عساكر (١٧، ٦٦، ١)، تهذيب الأسماء و اللغات (٢/ ١١١، ١١٢)، معالم الإيمان (١/ ٧١، ٧٦)، دول الإسلام (١/ ٩٢٧، العقد الثمين (٧/ ٢٦٨)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٨٥)، شذرات الذهب (١/ ٣٩)، الإصابة ترجمة رقم (٨٢٠١)، أسد الغابة ترجمة رقم (٥٠٧٦).