الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٢٦ - ذكر فتح مصر
الجيوش على عمرو، فأقبل عمرو حتى إذا كان بجبال الحلال نفرت معه راشدة و قبائل من لخم، و أدركه النحر و هو بالعريش، فضحى يومئذ عن أصحابه بكبش.
و كان رجل ممن خرج معه قد أصيب بجمله، فأتاه الرجل يستحمله، فقال له عمرو:
تحمل مع أصحابك حتى نبلغ أوائل العامر، فلما بلغوا العريش جاءه، فأمر له بجملين، ثم قال: لن تزالوا بخير ما رحمتكم أئمتكم، فإذا لم يرحموكم هلكتم و هلكوا.
فتقدم عمرو، فكان أول موضع قوتل فيه الفرما، قاتلته الروم قتالا شديدا، نحوا من شهر، ثم فتح الله على يديه.
و كان بالإسكندرية أسقف للقبط يقال له: «أبو ميامين»، فلما بلغه قدوم عمرو بن العاص إلى مصر كتب إلى القبط يعلمهم أنه لا تكون للروم دولة، و أن ملكهم قد انقطع، و يأمرهم بتلقى عمرو، فيقال: إن القبط الذين كانوا بالفرما كانوا يومئذ لعمرو أعوانا.
ثم توجه عمرو لا يدافع إلا بالأمر الخفيف حتى نزل القواصر، ثم تقدم لا يدافع إلا بالأمر الخفيف حتى أتى بلبيس، فقاتلوه بها نحوا من شهر حتى فتح الله عليه، ثم مضى لا يدافع إلا بالأمر الخفيف، حتى أتى أم دنين فقاتلوه بها قتالا شديدا، و أبطأ عليه الفتح، فكتب إلى عمر يستمده، فأمده بأربعة آلاف تمام ثمانية آلاف، فقاتلهم.
و جاء رجل من لخم إلى عمرو بن العاص فقال: اندب معى خيلا حتى آتى من ورائهم عند القتال، فأخرج معه خمسمائة فارس، فساروا من وراء الجبل حتى دخلوا مغار بنى وائل قبل الصبح.
و يقال: كان على هذا البعث خارجة بن حذافة [١]، فلما كان فى وجه الصبح نهض القوم، فصلوا الصبح، ثم ركبوا خيلهم، و غدا عمرو بن العاص على القتال، فقاتلوهم من وجههم، و حملت الخيل التي كان وجه من ورائهم و اقتحمت عليهم فانهزموا. و كانوا قد خندقوا حول الحصن، و جعلوا للخندق أبوابا، فسار عمرو بمن معه حتى نزل على
[١] انظر ترجمته فى: الإصابة ترجمة رقم (٢١٣٧)، أسد الغابة ترجمة رقم (١٣٢٧)، الثقات (٣/ ١١١)، تلقيح فهوم أهل الأثر (٣٧٤)، تجريد أسماء الصحابة (١/ ١٤٦)، الكاشف (١/ ٢٦٥)، تهذيب التهذيب (٣/ ٧٤)، تقريب التهذيب (١/ ٢١٠)، التحفة اللطيفة (١/ ٤٩)، النجوم الزاهرة (١/ ٢٠)، أزمنة التاريخ الإسلامى (١/ ٦٠٠)، الطبقات (٢٣/ ٢٩١)، التاريخ الكبير (٣/ ٢٠٣)، التاريخ الصغير (١/ ٩٣)، الإكمال (٦/ ١٨٢)، تراجم الأخبار (١/ ٣٩٠)، الكامل (٣/ ٩٢٠)، مشاهير علماء الأمصار (٣٨٣).