الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٦٢ - ذكر غسل رسول الله
فاليوم أخضع للذليل و أتقى* * * منه و أدفع ظالمى بالراح
و إذا دعت قمرية شجنا لها* * * ليلا على فنن دعوت صباحى
و مما ينسب إلى على أو فاطمة رضى الله عنهما:
ما ذا على من شم تربة أحمد* * * أن لا يشم مدا الزمان غواليا
صبت على مصائب لو أنها* * * صبت على الأيام عدن لياليا
و جلست أم أيمن تبكى على رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) بعد موته، و هى حاضنته التي كان يأوى إليها بعد موت أمه، و رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) فى بيته لم يدفن بعد، فقيل لها: ما يبكيك يا أم أيمن قد أكرم الله نبيه و أدخله جنته و أراحه من نصب الدنيا، فقالت: إنما أبكى على خبر السماء كان يأتينا غضا جديدا كل يوم و ليلة، فقد انقطع عنا و رفع، فعليه أبكى. فعجب الناس من قولها و بكوا لبكائها.
و قال أنس بن مالك خادم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء و ما نفضنا أيدينا من التراب، و إنا لفى دفنه حتى أنكرنا قلوبنا.
و قال عبد الله بن عباس رضى الله عنهما: ولد النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يوم الاثنين، و نبئ يوم الاثنين، و خرج مهاجرا من مكة إلى المدينة يوم الاثنين، و قدم المدينة يوم الاثنين، و قبض يوم الاثنين، فيا لهذا اليوم كم خير تسبب فيه إلى أهل الأرض، و أى مصيبة نزلت فيه بمنية ضاق عنها منفسح الطول و العرض.
و قد حدثنا ابن عباس أيضا أنه سمع رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «من كان له فرطان من أمتى أدخله الله بهما الجنة» [١]. فقالت عائشة: فمن كان له فرط من أمتك؟ قال: «و من كان له فرط يا موفقة» [٢] قالت: فمن لم يكن له فرط من أمتك؟ قال: «فأنا فرط لأمتى، لن يصابوا بمثلى» [٣].
و لله در شاعره حسان بن ثابت إذ يقول:
[١] انظر الحديث فى: سنن الترمذى (١٠٦٢)، مسند الإمام أحمد (١/ ٣٣٤)، السنن الكبرى للبيهقى (٤/ ٦٨)، مشكاة المصابيح للتبريزى (١٧٣٥)، كنز العمال للمتقى الهندى (٦٥٧٢، ٦٦٠٩)، تاريخ بغداد للخطيب البغدادى (١٢/ ٢٠٨).
[٢] انظر الحديث فى: مسند الإمام أحمد (١/ ٣٣٥)، الشمائل للترمذى (٢١٢).
[٣] انظر الحديث فى: هامش المواهب (٢٠٠).