الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٦٩ - حديث وقعة نهاوند
و فى بعض ما ذكره الطبرى [١] عن سيف عن شيوخه أن انبعاث الأعاجم للاجتماع بنهاوند كان بدؤه فى زمان سعد بن أبى وقاص بالكوفة، و إليه بلغ الخبر فأعلم به عمر، ثم انبرى لسعد قوم تشكوا منه ظالمين له إلى عمر، أحدهم الجراح بن سنان الأسدي، فاستقدمه عمر مع محمد بن مسلمة، بعد أن وجه محمدا لسؤال أهل الكوفة عنه، و الطواف به على مساجدها، فكلهم يقول إذا سئل: لا نعلم إلا خيرا، و لا نشتهى به بدلا، إلا الجراح و أصحابه فإنهم كانوا يسكتون، يتعمدون ترك الثناء، و لا يسوغ لهم قول الشر، حتى انتهوا إلى بنى عبس، فقال محمد: أنشد الله رجلا علم حقا إلا قاله.
فقال أسامة بن قتادة: اللهم إذ نشدتنا فإنه لا يقسم بالسوية، و لا يعدل فى الرعية، و لا يغزو فى السرية. فقال سعد: اللهم إن كان قالها كاذبا رياء و سمعة فأعم بصره، و أكثر عياله، و عرضه لمضلات الفتن. فعمى، و اجتمع عنده عشر بنات، و كان يسمع بخبر المرأة فيأتيها حتى يجسها، فإذا غير عليه يقول: دعوة سعد الرجل المبارك.
ثم أقبل سعد يدعو على أولئك النفر الذين انبروا له و خرجوا إلى عمر متشكين به، فقال: اللهم إن كانوا خرجوا أشرا و بطرا و كذبا فأجهد بلاءهم، ففعل الله ذلك بهم، فقطع جراح بالسيوف يوم ثاور الحسن بن على ليغتاله بساباط، و شدخ قبيصة بالحجارة، و قتل أربد بالوجء و بنعال السيوف. و قال سعد: و الله إنى لأول رجل هراق دما فى المشركين، و لقد جمع لى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) أبويه، و ما جمعهما لأحد قبلى، و لقد رأيتنى خمس الإسلام، و بنو أسد تزعم أنى لا أحسن أصلى و أن الصيد يلهينى. و خرج محمد بن مسلمة به و بهم حتى قدموا على عمر، فقال: يا سعد، ويحك! كيف تصلى؟ فقال: أطيل الأوليين، و أحذف الأخريين، فقال: هكذا الظن بك، ثم قال: لو لا الاحتياط لكان سبيلهم بيننا، ثم قال: من خليفتك يا سعد على الكوفة؟ فقال: عبد الله بن عبد الله بن عتبان، فأقره عمر و استعمله.
قال [٢]: فكان سبب نهاوند و بدء مشورتها و بعوثها فى زمان سعد، و أما الوقعة ففى زمان عبد الله.
و كان من حديثهم أنهم نفروا لكتاب يزدجرد، فتوافوا إلى نهاوند مائة و خمسين ألف مقاتل، و اجتمعوا على الفيرزان، و إليه كانوا توافوا، ثم قالوا: إن محمدا الذي جاء العرب بالدين لم يغرض غرضا، يريدون النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، قالوا: ثم ملكهم أبو بكر من بعده فلم يغرض
[١] انظر: الطبرى (٤/ ١٢٠).
[٢] انظر: الطبرى (٤/ ١٢٢).