الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٧٠ - حديث وقعة نهاوند
غرض فارس، إلا فى غارة تعرض لهم فيها، و إلا فيما يلى بلادهم من السواد، ثم ملك عمر فطال ملكه و غرض، حتى تناولكم و انتقضكم السواد و الأهواز و أوطأها، ثم لم يرض حتى أتى أهل فارس فى عقر دارهم، و هو آتيكم إن لم تأتوه، و قد أخذ بيت مملكتكم فاقتحم بلاد ملككم، و ليس بمنته حتى تخرجوا من فى بلادكم من جنوده و تقلعوا هذين المصرين، ثم تشغلوه فى بلاده و قراره، فتعاهدوا على ذلك و تعاقدوا، و كتبوا بينهم به كتابا.
و بلغ الخبر سعدا، فكتب به إلى عمر، ثم لقيه بالخبر مشافهة لما شخص إليه، و قال:
إن أهل الكوفة يستأذنونك فى الانسياح إليهم و مبادرتهم الشدة، و كان عمر منعهم من الانسياح فى الجبل، ثم كتب إليه عبد الله بن عبد الله بمن اجتمع منهم، و قال: إن جاءونا قبل أن نبادرهم الشدة ازدادوا جرأة و قوة، و إن نحن عاجلناهم كان لنا ذلك عليهم، و بعث بكتابه مع قريب بن ظفر العبدى.
فلما قرأ عمر الكتاب قال للرسول: ما اسمك؟ قال: قريب، قال: ابن من؟ قال: ابن ظفر، فتفاءل إلى ذلك، و قال: ظفر قريب إن شاء الله، و لا حول و لا قوة إلا بالله، و نودى فى الناس: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، و حينئذ وافاه سعد، فتفاءل أيضا إلى سعد بن مالك، و قام عمر على المنبر خطيبا، فأخبر الناس الخبر، و استشارهم، و قال: هذا يوم له ما بعده من الأيام، ألا و إنى قد هممت بأمر و إنى عارضه عليكم، فاسمعوه ثم أجيبونى و أوجزوا و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم، و لا تكثروا و لا تطلبوا، فتفشغ بكم الأمور، و يلتوى عليكم الرأى، أ فمن الرأى أن أسير فيمن قبلى و من قدرت عليه حتى أنزل منزلا واسطا بين المصرين، فأستنفرهم ثم أكون لهم ردءا حتى يفتح الله عليهم و يقضى ما أحب؟.
فقام عثمان و طلحة و الزبير و عبد الرحمن بن عوف فى رجال من أهل الرأى من أصحاب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، فقالوا: لا نرى ذلك، و لكن لا يغيبن عنهم رأيك و أمرك، و بإزائهم وجوه العرب و فرسانهم و أعلامهم و من قد فض جموعهم و قتل ملوكهم و باشر من حروبهم ما هو أعظم من هذا، و إنما استأذنوك و لم يستصرخوك، فأذن لهم، و اندب إليهم، و ادع لهم، فقام على بن أبى طالب، رضى الله عنه، فقال: أصاب القوم يا أمير المؤمنين الرأى، و فهموا ما كتب به إليك، و إن هذا الأمر لم يبن نصره و لا خذلانه لكثرة و لا لقلة هو دينه الذي أظهر، و جنده الذي أعز و أمده بالملائكة حتى بلغ ما بلغ، و نحن على موعود من الله سبحانه، و الله منجز وعده، و ناصر جنده، و مكانك منهم مكان