الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٣٥ - ذكر فتح مصر
و أسفلها من القبط دينارين دينارين، على كل نفس، شريفهم و وضيعهم، و من بلغ الحلم منهم، و ليس على الشيخ الفانى، و لا على الصغير الذي لم يبلغ الحلم، و لا على النساء شيء. و على أن للمسلمين عليهم النزل بجماعتهم حيث نزلوا، و من نزل عليه ضيف واحد من المسلمين أو أكثر من ذلك كانت لهم ضيافة ثلاثة أيام مفترضة عليهم، و أن لهم أرضهم و أموالهم لا يعرض لهم فى شيء منها، فشرط هذا كله على القبط خاصة.
و أحصوا عدد القبط من بلغ منهم الجزية و من فرض عليهم الديناران. رفع ذلك عرفاؤهم بالأيمان المؤكدة، فكان جميع من أحصى يومئذ بمصر أعلاها و أسفلها من جميع القبط أكثر من ستة آلاف ألف نفس، فكانت فريضتهم يومئذ اثنى عشر ألف ألف دينار فى كل سنة.
و عن يحيى بن ميمون الحضرمى قال: لما فتح عمرو بن العاص مصر صالح عن جميع ما فيها من رجال القبط، ممن راهق الحلم إلى ما فوق ذلك، ليس فيهم امرأة و لا شيخ و لا صبى، فأحصوا بذلك على دينارين دينارين، فبلغت عدتهم ثمانية آلاف ألف.
و فى الحديث المتقدم الطويل: أن المقوقس شرط للروم أن يخيروا، فمن أحب منهم أن يقيم على مثل هذا أقام لازما له ذلك مفترضا عليه، مما أقام بالإسكندرية و ما حولها من أرض مصر كلها، و من أراد الخروج منها إلى أرض الروم خرج، و على أن للمقوقس الخيار فى الروم خاصة حتى يكتب إلى ملك الروم يعلمه ما فعل، فإن قبل ذلك و رضيه جاز عليهم و إلا كانوا جميعا على ما كانوا عليه.
و كتب المقوقس إلى ملك الروم يعلمه بالأمر على وجهه، فكتب إليه ملك الروم يقبح رأيه و يعجزه، و يرد عليه ما فعل و يقول فى كتابه:
إنما أتاك من العرب اثنا عشر ألفا، و بمصر من عدد القبط ما لا يحصى، فإن كان القبط كرهوا القتال و أحبوا أداء الجزية إلى العرب و اختاروهم علينا فإن عندك بمصر من الروم و بالإسكندرية و من معك أكثر من مائة ألف، معهم العدة و القوة، و العرب و حالهم و ضعفهم على ما قد رأيت، فعجزت عن قتالهم، و رضيت أن تكون أنت و من معك من الروم أذلاء فى حال القبط، ألا قاتلتهم أنت و من معك من الروم حتى تموت أو تظفر عليهم، فإنهم فيكم على قدر كثرتكم و قوتكم و على قدر قلتهم و ضعفهم كأكلة، فناهضهم القتال و لا يكن لك رأى غير ذلك.
و كتب ملك الروم بمثل ذلك كتابا إلى جماعة الروم.