ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٦٣ - الباب الستون العلم، و الحكمة، و الأدب، و الكتاب، و القلم، و ما اتصل بذلك و ناسبه
يتعلمون لغة نبيهم. و قال: أهلكتهم العجمة، يتأولون القرآن على غير تأويله.
٢٦٩-الزهري [١] : كان يقول: النحو في العلم بمنزلة الملح في القدر، و الرامك في الطيب [٢] ، و كان يقال: الإعراب حلية الكلام و وشيه.
-و قال: ما أحدث الناس مروءة أعجب إليّ من تعلم النحو.
-و قال: لم يركب العز من لم يركب الأدب.
٢٧٠-دخل أبو العالية على ابن عباس فأقعده معه على السرير، و أقعد رجالا من قريش دونه، فرأى سوء نظرهم إليه، و حموضة وجوههم [٣] ؛ فقال: ما لكم تنظرون إلى نظر الشحيح إلى الغريم المفلس؟هكذا الأدب يشرف الصغير على الكبير. و يرفع المملوك على الولي، و يقعد العبيد على الأسرة.
٢٧١-أوصى حكيم ابنه فقال: يا بني، عز المال للذهاب و الزوال، و عز السلطان يومان يوم لك و يوم عليك، و عز الحسب للخمول و الدثور [٤] ، و أما عز الأدب فعز راسب [٥] رابط، لا يزول بزوال المال و لا يتحول بتحول السلطان، و لا ينقص عن طول الزمان. يا بني، عظّمت الملوك أباك و هو أحد رعيتها، و عبدت الرعية ملوكها، فشتان بين عابد و معبود!يا بني، لو لا أدب أبيك لكان للملوك بمنزلة الإبل النقالة، و العبيد الحمّالة.
[١] الزهري: هو محمد بن شهاب الزهري المتقدمة ترجمته.
[٢] الرامك ضرب من الطيب.
[٣] حموضة الوجه: يقال وجه حامض أي متغيّر.
[٤] الدثور: من دثر دثورا امّحى و زال.
[٥] راسب: العز الراسب هو العز الثابت المكين.