ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٨٧ - الباب الستون العلم، و الحكمة، و الأدب، و الكتاب، و القلم، و ما اتصل بذلك و ناسبه
٣٩٩-عن أبي يوسف [١] : مات لي ابن فأمرت من يتولى دفنه، و لم أدع مجلس أبي حنيفة، خفت أن يفوتني يوم منه.
٤٠٠-رأى أيوب السختياني [٢] صاحبا يبادر حاجة، فقال: قم فإني لو علمت أن أم نافع تحتاج إلى دستجة بقل [٣] ما قعدت معكم. أراد أن من حق حاضر مجلس العلم أن يكون فارغ البال قد قضى حوائجه.
٤٠١-مالك بن دينار: بلغنا أنه يكون في آخر الزمان رياح و ظلم، فيفزع الناس إلى علمائهم، فيجدونهم قد مسخوا. و ليس ذلك إلا العالم الذي يأكل الدنيا بعلمه. و أنشد:
عجبت لمبتاع الضلالة بالهدى # و للمشتري دنياه بالدين أعجب
٤٠٢-محمد بن بشير [٤] :
خلوت في البيت أرضى بالذي رضيت # به المقادير لا شكوى و لا شغب [٥]
فردا يحدثني الموتى و تنطق لي # عن علم ما غاب عني عنهم الكتب
هم مؤنسون و ألاّف غنيت بهم # فليس لي في أنيس غيرهم أرب
للّه من جلساء لا جليسهم # و لا عشيرهم للشر مرتقب
لا بادارات الأذى يخشى رفيقهم # و لا يلاقيه منهم منطق ذرب
أبقوا لنا حكما تبقى منافعها # أخرى الليالي على الأيام و انشعبوا [٦]
فأيما أدب منهم مددت يدي # إليه فهو قريب من يدي كثب
إن شئت من محكم الآثار ترفعه # إلى النبي ثقات خبرة نجب
[١] أبو يوسف: هو أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم المتقدمة ترجمته.
[٢] أيوب السختياني: هو أيوب بن أبي تميمة السختياني المتقدمة ترجمته.
[٣] دستجة بقل: حزمة بقل: و أم نافع هي زوجة أيوب السختياني.
[٤] محمد بن بشير: هو محمد بن بشير الرياشي المتقدمة ترجمته.
[٥] لا شكوى و لا شغب: ربما كان الأصح لا شكوى و لا عتب حتى ينسجم العتب مع الشكوى.
[٦] انشعبوا: انشعب الرجل: مات. و شعبته منيّته.