ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٧٢ - الباب الثاني و السبعون الكرم، و الجود، و اصطناع ، الأحرار، و ذكر الكرام و الأجواد، و أولي المروءات
عن غبار العسكر. فمالا عنه، فأصاب الرشيد جوع شديد، فعدل إلى خيمة أعرابي فاستطعم، فأتاه بكسيرات خبز يابس، فقال جعفر: قد تبذل الأعرابي فيما قدم. فقال الأعرابي: مهلا ويحك!فإن الجود بذل الموجود. أ ما سمعت قول الشاعر:
و ما ذاك من بخل و لا من ضراعة # يلام على معروفه و هو محسن [١]
أ لم تر أن المرء من ضيق عيشه # و لكن كما يزمر له الدهر يزفن [٢]
فقال الرشيد: صدق الأعرابي و أحسن. ثم أمر له بعشرة آلاف درهم.
٧٤-خرج الوليد بن يزيد بن عبد الملك متصيدا، فانفرد مع الحسين ابن عبيد الكلابي [٣] ، و جاع فقدم إليه نبطى خبز شعير و كراثا [٤] و زيتا رثيثا. فقال الحسين:
إن من يطعم شيئا مع الزيت # بخبز الشعير و الكراث
لحقيق بلطمة أو بثنتين # لقبح الصنيع أو بثلاث
فقال الوليد: مه، قبحك اللّه!فإن الجود بذل المجهود، هلا قلت:
لحقيق ببدرة أو بثنتين # لحسن الصنيع أو بثلاث
و أمر له بثلاث بدر.
٧٥-فيلسوف: آفة الجود الخطأ بالمواضع.
[١] الضراعة: الذل و الخضوع. و ضرع فلان لفلان إذا ما تذلل له و تخشع و سأله أن يعطيه.
[٢] يزفن: يزفن: يرقص. و الزفن هو الرقص أو شبيه بالرقص.
[٣] الحسين بن عبيد الكلابي: لم نقع له على ترجمة في ما بين أيدينا من مصادر.
[٤] الكراث: ضرب من النبات ممتد أهدب إذا ترك خرج من وسطه طاقة فطارت واحدته كراثة.