ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٢٩ - الباب الحادي و الستون الغزو، و القتل، و الشهادة، و ذكر الحرب، و الأسلحة، و الهزيمة، و الغارة، و الشجاعة و الجبن، و ما أشبه ذلك
ثم قتل مصعبا و جاء برأسه إلى عبد الملك، فسجد شكرا للّه، فأراد أن يفتك به و هو ساجد، فارتدع، ثم ندم و قال:
يرى مصعب أني تناسيت نابيا # و بئس لعمرو اللّه ما ظن مصعب
فو اللّه لا أنساه ما ذرّ شارق # و ما لاح في داج من الليل كوكب
و ثبت عليه ظالما فقتلته # فقصرك منه يوم شر عصبصب [١]
قتلت به من حي فهر بن مالك # ثمانين منهم ناشئون و شيب
و كفي لهم رهن بعشرين أو ترى # عليّ مع الإصباح نوح مسلب
أ أرفع رأسي وسط بكر بن وائل # و لم أرو سيفي من دم يتصبب
و له يقول عبد اللّه بن الزبير الأسدي:
أبا مطر شلت يمين علوتها # بسيفك رأس ابن الحواري مصعب [٢]
١٢٧-كان أبو بكر رضي اللّه عنه إذا ذكر يوم أحد قال: ذلك: يوم كله لطلحة [٣] . و ذلك أنه ثبت مع رسول اللّه حين تفرق عنه أصحابه، فأصيبت يده فشلت، و كان يقي بها وجه رسول اللّه، و أصابته بضع و سبعون من طعنة و ضربة و رمية.
١٢٨-قيس بن أبي حازم [٤] : سمعت سعد بن أبي وقاص يقول:
[١] عصبصب: شديد.
[٢] ورد هذا البيت في الأغاني مع تغيير فقد جاء كلمة تقرعت بدل علوتها و يلخص حكايته فيقول أن ابن ظبيان بعد قتله مصعبا أصبح لا ينتفع بنفسه في نومة و لا يقظة كان يهول عليه في منامه فلا ينام حتى كلّ جسمه و نهك. فلم يزل كذلك حتى مات.
[٣] طلحة: هو طلحة بن عبيد اللّه التميمي المتقدمة ترجمته.
[٤] قيس بن أبي حازم: هو قيس بن أبي حازم و اسم أبي حازم عوف بن عبد الحارث و يقال عبد عوف بن الحارث بن عوف البجلي. أبو عبد اللّه الكوفي أدرك الإسلام و جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليبايعه فقدم المدينة و قد قبض صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فبايع أبا بكر. سكن الكوفة.
روى عن العشرة المبشرة بالجنة و وثقه الكثيرون وعده ابن حبان في الثقات عمر طويلا و مات في أواخر خلافة سليمان بن عبد الملك و اختلف في سنة وفاته و الأرجح أنها سنة ٩٨ هـ-.
راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ٨: ٣٨٦ ميزان الاعتدال ٣: ٣٩٢ الإصابة ٥: ٢٧٢.