ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١١٤ - الباب الحادي و الستون الغزو، و القتل، و الشهادة، و ذكر الحرب، و الأسلحة، و الهزيمة، و الغارة، و الشجاعة و الجبن، و ما أشبه ذلك
بظلفه. ثم رمى بالجارية إلى الأرض و قال: لشد ما اشتططت عليّ و أردت إظهار عجزي.
٦٧-أتى سليمان بن عبد الملك بأسارى، فأمر الفرزدق بضرب عنق أحدهم، فضرب فنبا سيفه، و كلح الأسير في وجهه، فارتاع، و ضحك سليمان و القوم. هجاه جرير بذلك. فقال في الاعتذار.
أ يعجب الناس أن أضحكت سيدهم # خليفة اللّه يستسقى به المطر [١]
لم ينب سيفي من رعب و لا دهش # عن الأسير و لكن أخر القدر
و لن يقدم نفسا قبل ميتتها # جمع اليدين و لا الصمصامة الذكر
٦٨-لما اعتل خالد بن الوليد جعل يقول: لقيت كذا و كذا زحفا، فما في جسدي موضع شبر إلاّ و فيه ضربة بسيف، أو طعنة برمح أو رمية بسهم، و ها أنذا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت العير [٢] ، فلا نامت عيون الجبناء.
-و لما ارتفعت الأصوات عليه أنكرها بعض الناس، فقال عمر: دع نساء بني المغيرة يبكين أبا سليمان، و يذرين من دموعهن سجلا أو سجلين ما لم يكن نقع أو لقلقة.
٦٩-غزا عمرو بن عتبة بن فرقد [٣] ، فحاصروا بلدا، فخرج و عليه
[١] ورد هذا البيت على غير هذه الصورة في كثير من المواضع مع بعض التغيير في الكلمات: مثل خيرهم مكان سيدهم.
[٢] العير: العير بفتح العين أيا كان أهليا أو وحشيا و قد غلب على الوحش و الأنثى عيرة.
نقع: الصارخ بصوته ينقع نقوعا و أنقعة كلاهما نابغة و إدامة. (لسان العرب) و قيل يعني بالنقع أصوات الخدود إذا ضربت و قيل: هو وضعهن على رءوسهن النقع و هو الغبار، قال ابن الأثير و هذا أولى لأنه قرن به اللقلقة و هي الصوت فحمل اللفظتين على معنيين أولى من حملهن على معنى واحد. و قيل النقع هاهنا شق الجيوب.
و السجل الدلو الضخمة المملوءة ماء و لا يقال لها فارغة سجل و لكن دلو.
[٣] عمرو بن عتبة بن فرقد السلمي الكوفي. كان أحد المعروفين بالزهد و العبادة و المجتهدين فيها. كان من ثقات رواة الحديث ثقة استشهد بتستر في خلافة عثمان بن عفان و قيل في ماسبذان و كان أبوه عتبة قائد الجيش حيث أصابه حجر شج رأسه فأماته.
راجع ترجمته في البيان و التبيين ١: ٣٦٣ و حلية الأولياء ٤: ١٥٥ و صفوة الصفوة ٣: ٣٧ و طبقات ابن سعد ٦: ١٤٣.