ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٠ - الباب الستون العلم، و الحكمة، و الأدب، و الكتاب، و القلم، و ما اتصل بذلك و ناسبه
٢٧-قال يوسف بن أسباط: رد أبو حنيفة على رسول اللّه أربعمائة حديث أو أكثر، قيل: مثل ما ذا؟قال: قال رسول اللّه: للفرس سهمان و للرجل سهم، قال أبو حنيفة: لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن. و أشعر رسول اللّه و أصحابه البدن [١] ، و قال أبو حنيفة: الأشعار مثلة: و قال: البيان بالخيار ما لم يتفرقا، و قال أبو حنيفة: إذا وجب البيع فلا خيار. و كان عليه السّلام يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا، و أقرع بين أصحابه، و قال أبو حنيفة: القرعة قمار.
٢٨-نظر الخليل في فقه لأبي حنيفة، فقيل له: كيف تراه؟قال:
أرى جدا في طريق جد، و نحن في هزل و طريق هزل.
٢٩-أتى أبو حنيفة رحمه اللّه إلى حماد يطلب الفقه، فقال: تعلم كل يوم ثلاث مسائل و لا تزد عليها شيئا حتى ينفتق [٢] لك العلم، ففعل ففقه حتى أشير إليه بالأصابع.
٣٠-كان أبو حنيفة رحمه اللّه يقول: ما أتانا عن اللّه و رسوله فعلى الرأس و العين، و ما أتانا عن الصحابة اخترنا أحسنه و لم نخرج عن أقاويلهم و ما أتانا عن التابعين فنحن رجال و هم رجال.
٣١-سأل الأعمش أبا حنيفة عن مسائل، فقال: من أين لك هذا؟ قال: مما حدثنا به، فقال: يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء و نحن الصيادلة.
٣٢-و كان أبو يوسف إذا سئل عن مسألة أجاب فيها و قال: هذا قول أبي حنيفة، و من جعله بينه و بين ربه فقد استبرأ لدينه.
٣٣-عبد اللّه بن داود [٣] : لا يتكلم في أبي حنيفة إلا أحد رجلين:
[١] أشعر البدن: جعل لها علامة بشق جلدها أو بطعنها حتى يظهر الدم و البدنة من الإبل و البقر كالأضحية من الغنم تهدى إلى مكة فتنحر بها.
[٢] انفتق له العلم: انكشف له.
[٣] عبد اللّه بن داود: هو عبد اللّه بن داود بن عامر بن الربيع الهمذاني الشعبي كوفي الأصل ولد سنة ١٢١ هـ-كان من ثقات رجال الحديث و كان عابدا ناسكا مات سنة ٢١٣ هـ-.
راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ٥: ١٩٩.