ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٥٩ - الباب الثاني و السبعون الكرم، و الجود، و اصطناع ، الأحرار، و ذكر الكرام و الأجواد، و أولي المروءات
١٧-لما غسل علي بن الحسين بن علي رأوا على ظهره مجولا [١]
فلم يدروا ما هو، فقال مولى له: كان يحمل على ظهره إلى أهل البيوتات المستورين الطعام، فأقول له: دعني أكفك، فيقول: لا أحب أن يتولى ذلك غيري.
١٨-كتب عبد اللّه بن الحسن العلوي والي الحرمين إلى المأمون يستعطفه على أهل الحرم فيما أصابهم من اجتياح السيول و الحطمة [٢] فوجه إليهم بأموال كثيرة، و كتب: وصلت شكيتك لأهل حرم اللّه إلى أمير المؤمنين فبكاهم بعين رحمته، و أنجدهم بسيب [٣] نعمته، و هو متبع ما أسلفه إليهم بما يسلفه عليهم عاجلا أو آجلا، و السلام.
١٩-قال أبو السمط مروان بن أبي الجنوب الشاعر: أمر لي المتوكل بمائة و عشرين ألفا، و خمسين ثوبا، و ثلاثة من الظهر، فقلت أبياتا في شكره. فلما بلغت قولي:
فأمسك ندى كفيك عني و لا تزد # فقد خفت أن أطغى و أن اتجبرا
قال: و اللّه لا أمسك حتى أغرقك بجودي، فأمر لي بضياع تقوم بمائة ألف درهم.
٢٠-أحمد بن سليمان بن وهب:
ضحوك لسؤاله # قطوب إذا لم يسل
كأن نعم نحلة # تمجّ بفيه العسل [٤]
[١] مجولا: المجول و المجل: خشونة في الجلد و ثخن و تغجر يأتي عادة أثر العمل.
[٢] الحطمة: السنة الشديدة القاسية لأنها تحطم كل شيء و قيل لا تسمى كذلك إلا في الجدب المتوالي و أصابتهم حطمة أي سنة و جدب شديد.
[٣] سيب عطائه: السيب العطاء و العرف و النافلة و الجمع سيوب و قيل هي الركائز لأنها من سيب اللّه و عطائه.
[٤] مجّ: يقال مجّ الشراب أو الشيء و به من فمه رمى به. و يقال على الاستعارة هذا كلام تمجّه الأسماع أي تقذفه و تستكرهه فهو ممجوج.