ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٦٠ - الباب الثاني و السبعون الكرم، و الجود، و اصطناع ، الأحرار، و ذكر الكرام و الأجواد، و أولي المروءات
٢١-الجاحظ: مررت بحجام [١] يحجم حجاما أيام قتل المخلوع و هو يقول: سقط و اللّه المأمون من عيني منذ قتل أخاه. فقلت: هلك و اللّه المأمون إذ سقط من عين مثلك. فرفع الخبر إلى المأمون فوجه إليه بدرة [٢]
و قال: إن رأيت أن ترضى عني فعلت. فقال: قد فعلت.
٢٢-قالوا: ما بلغ أحد من ولد خالد بن برمك مبلغه في رأيه وجوده و بأسه و نزاهته. و كان يحيى بن خالد يقول: ما أنا إلا شرارة من نار أبي العباس.
٢٣-قيل لداود الطائي: أي الناس أسخى [٣] ؟فذكر خالد بن برمك فقيل: قد وصل الفضل بن يحيى منذ نزل النهروان [٤] إلى أن دخل خرامان [٥] بثمانين ألف ألف درهم. قال: ما بلغ ذاك يوما من أيام خالد.
٢٤-قيل للعباس [٦] : ما المروءة؟قال: ترك اللذة، قيل: فما اللذة؟قال: ترك المروءة.
[١] حجام: من يتعاطى الحجامة و هي المداواة و المعالجة بالحجم و هو آله كالكأس يفرغ من الهواء و يوضع على الجلد فيحدث فيه تهيجا و يجذب الدم أو المادة بقوة جمعها محاجم.
[٢] بدرة: البدرة عشرة آلاف درهم. و قيل هي كمية عظيمة من المال. و قيل هي الكيس الموضوعة فيه.
[٣] أسخى: أكثر سخاء وجودا.
[٤] النهروان: هي كورة واسعة بين بغداد و واسط من الجانب الشرقي. حدها الأعلى متصل ببغداد و فيها عدة بلاد متوسطة. كان بها وقعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب مع الخوارج مشهورة. و قد خرج منها جماعة من أهل العلم و الأدب.
[٥] خرامان: جبل على ثمانية أميال من العمرة التي يحرم منها أكثر حاج العراق و منها يعدل أهل البصرة عن طريق أهل الكوفة.
[٦] ربما كان العباس بن عبد المطلب عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المتقدمة ترجمته.