ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٠١ - الباب الحادي و الستون الغزو، و القتل، و الشهادة، و ذكر الحرب، و الأسلحة، و الهزيمة، و الغارة، و الشجاعة و الجبن، و ما أشبه ذلك
منه إلا قول أبي الهول الحميري [١] :
حاز صمصامة الزبيدي من بين # جميع الأنام موسى الأمين
سيف عمرو و كان فيما سمعنا # خير ما أطبقت عليه الجفون [٢]
فقال الهادي: السيف لك و المكتل لك، فأخذهما و فرق الدنانير على الشعراء، و قال: دخلتم معي و أخرجتم من أجلي، و لي في السيف عوض. و هو القائل فيه:
حسام غداة الروع ماض كأنه # من اللّه في قبض النفوس رسول
و كان على الصمصامة مكتوبا:
ذكر على ذكر يصول بصارم # ذكر يمان في يمين يمان
١٩-كان لأبي حية النميري سيف ليس بينه و بين العصا فرق، و كان يسميه لعاب المنية. فحكى جار له قال [٣] : أشرفت عليه ذات ليلة و قد اقتضاه [٤] ، و في بيته كلب ظنه لصا، و هو يقول: أيها المغتر بنا، و المجترئ علينا، بئس و اللّه ما اخترت لنفسك، خير قليل، و شر طويل، و سيف صقيل، لعاب المنية الذي سمعت به، مشهورة ضربته، لا تخاف نبوته، أخرج بالعفو عنك، لا أدخل بالعقوبة عليك، إني و اللّه إن أدع قيسا تملأ الفضاء خيلا و رجالا، يا سبحان اللّه ما أكثرها و أطيبها؟!ثم فتح الباب فإذا كلب!فقال: الحمد للّه الذي مسخك كلبا و كفانا حربا.
٢٠-منفعة بن مالك الضبي [٥] .
[١] أبو الهول الحميري: هو عامر بن عبد الرّحمن أبو الهول الحميري المتقدمة ترجمته.
[٢] الجفن: غطاء العين و هو غمد السيف أيضا.
[٣] ورد هذا الخبر في الأغاني ١٥: ٦١ و طبقات ابن المعتز و الشعر و الشعراء كما أورد الجاحظ في الحيوان قصة طريفة مماثلة عن عروة بن مرثد.
[٤] اقتضاه: الأصوب انتضاه: من نضا السيف ينضوه نضوا بمعنى سلّه.
[٥] منفعة بن مالك الضبي: هو منفعة بن مالك الضبي من بني مبذول أحد الخوارج البارزين ورد ذكره في معجم الشعراء للمرزباني ص ٤٤٩. غير أن هذه الأبيات نسبت أيضا إلى عمر القنا بن عميرة العنبري أحد رءوس الخوارج الأزارقة مع بعض الاختلاف في روايتها راجع للمرزباني ص ٤٨ طبعة فراج (كرنكو) .