ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤١٩ - الباب الرابع و السبعون الألوان، و النقوش، و الوشم ، و التصاوير، و ذكر الخضاب و ما أشبه ذلك
و السواد، فإنه من سوّد سوّد اللّه وجهه يوم القيامة.
٤٨-يقال: فلان يسود وجه النذير [١] . إذا اختضب.
٤٩-عنه عليه السّلام: عليكم بالخضاب، فإنه أهيب لعدوكم، و أعجب لنسائكم.
٥٠-كان عبد الرحمن بن الأسود [٢] أبيض اللحية و الرأس، فغدا ذات يوم و قد حمرهما. فقال: إن أمي عائشة أرسلت إلي البارحة جاريتها فأقسمت علي لأصبغن، و أخبرتني أن أبابكر كان يصبغ.
٥١-قال محمد بن الحسن: لا نرى بأسا بالخضاب بالوسمة [٣]
و الحناء و الصفرة، و إن تركه أبيض لا بأس، كل ذلك حسن.
٥٢-سئل علي رضي اللّه عنه عن قوله عليه السّلام: غيروا النسيب و لا تشبهوا باليهود. فقال: إنما قال ذلك و الدين في قل [٤] . فأما و قد اتسع نطاق الإسلام فكل امرئ و ما اختار.
٥٣-و قال العلماء: يميز بين قتلى المسلمين و الكفار بالخضاب، فإن الكفار لا يختضبون.
[١] فلان يسوّد وجه النذير: النذير هنا: الشيب و أصل النذير: المنذر و هو المحذر: كأن الشيب ينذر بقرب الأجل.
[٢] عبد الرحمن بن الأسود: هو عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث الزهري القرشي أبو محمد مات أبوه و كان من المستهترين قبل الهجرة و ولد عبد الرحمن في عهد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شهد فتح دمشق عاش إلى أيام معاوية و كان يقول الشعر:
راجع ترجمته في طبقات ابن سعد ٥: ٢ و الإصابة ٤: ١٥١ و تهذيب التهذيب ٦: ١٣٩.
[٣] الوسمة: يقال الوسمة بكسر السين و سكونها: العظلم و هو شجر له ورق يختضب به و قيل هي نبت و قيل شحر باليمن يختضب بورقه.
[٤] الدين قل: بضم القاف أي قليل أهله و النطاق الحزام العريض و اتساعه كناية عن العظم و الانتشار.
و الجران: مقدم عنق البعير يضرب على الأرض إذا استراح و تمكن. و هو كناية عنا عن تمكن الإسلام و قوته.