ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٩٧ - الباب الخامس و الستون الفأل، و الزجر، و الطيرة، و العيافة، و الكهانة، و الرقى، و السحر، و الشعوذة، و العين، و اللغز، و الأحاجي و نحوها
فلما وقفنا للجمار إذا حصاة قد صكت صلعة عمر فأدمتها، فقال قائل: أشعر و اللّه أمير المؤمنين دما. فإذا أنا باللهبي يقول: و اللّه لا يقف هذا الموقف أبدا. فقتل قبل أن يحول الحول. و إنما قيل ذلك لأنهم يقولون: دية المشعرة كذا، يريدون دية الملوك، اسم لقتلاهم خصوصا [١] .
٢٥-قال كثير [٢] :
تيممت لهبا ابتغى العلم عندها # و قد صار علم العائفين إلى لهب
٢٦-رأي سطيح مثل عند العرب، و كانوا فيما يزعمون يطوي كما يطوى الحصير و يتكلم بكل أعجوبة في الكهانة. و كذلك شق الكاهن [٣]
[١] جاء في لسان العرب مادة شعر «و في حديث مقتل عمر رضي اللّه عنه أن رجلا رمى الجمرة فأصاب صلعته بحجر فسال الدم فقال رجل أشعر أمير المؤمنين و نادى رجل آخر و هو اسم رجل فقال رجل من بني لهب ليقتلن أمير المؤمنين فرجع فقتل في تلك السنة و كان مراد الرجل أنه أعلم بسيلان الدم عليه من الشجة كما يشعر الهدي إذا سيق للنحر و ذهب به اللهبي إلى القتل لأن العرب كانت تقول للملوك إذا قتلوا:
أشعروا و تقول لسوقة الناس قتلوا. و كانوا يقولون في الجاهلية دية المشعرة ألف بعير يريدون دية الملوك فلما قال الرجل أشعر أمير المؤمنين جعله اللهبي قتلا فيما توفر له من علم العيافة و إن كان مراد الرجل أنه دمي كما يدمى الهدي إذا أشعر و حقت طيرته لأن عمر رضي اللّه عنه لما صدر من الحج قتل» . و أشعر البدنة أعلمها و هو أن يشق جلدها أو يطعنها في أسنمتها في أحد الجانبين بمبضع أو نحوه. و قيل طعن في سنامها الأيمن حتى يطهر الدم و يعرف أنها هدي.
[٢] كثير: هو كثير بن عبد الرحمن الخزاعي المعروف بكثير عزة. المتقدمة ترجمته.
[٣] شق الكاهن هو شق بن مصعب بن يشكر بن رهم القسري البجلي الأنماري الأزدي.
كاهن جاهلي. من عجائب المخلوقات و هو من معاصري سطيح الكاهن و كانا يقصدان للاستشارة أو تفسير الأحلام و عاش شق إلى ما بعد ولادة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيما يقال و عمر طويلا و يقولون أنه كان نصف إنسان له يد واحدة و رجل واحدة و عين واحدة و قال ابن حزم أن له نسلا أشتهر منه في العصر المرواني خالد و أسد القسريان و كان خالد أمير العراقين لهشام بن عبد الملك و أسد والي خراسان.
راجع ترجمته في الأعلام ٣: ٢٨٤ سيرة ابن هشام و الأغاني ٤: ٣٠٤ و البيان و التبيين و الحيوان.