ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٧١ - الباب الثامن و الستون القرابات و الأنساب، و ذكر حقوق الآباء و الأمهات وصلة الرحم و العقوق ، و حب الأولاد و ما يجب لهم و عليهم
الحمد للّه الحميد العالي # أنقذني العام من الحوال [١]
من كل شوهاء كشن بالي # لا تدفع الضيم عن العيال [٢]
فسمعت الأخرى فأقبلت ترقص بنتها و تقول:
و ما عليّ أن تكون جارية # تغسل رأسي و تكون الفالية [٣]
و ترفع الساقط من خمارية # حتى إذا ما بلغت ثمانية [٤]
أزرتها بنقبة يمانية # أنكحها مروان أو معاوية [٥]
أصهار صدق # و مهور غالية
فتزوجها مروان على مائة ألف، و قال: إن أمها لحقيقة أن لا تكذب ظنها، و لا تخاس بعهدها. و قال معاوية: لو لا أن مروان سبقنا إليها لأضعفنا لها المهر، و لكنها لا تحرم الصلة. فبعث إليها بمأتي ألف درهم.
٨٢-نظر عمر رضي اللّه عنه إلى رجل يحمل ابنا له على عاتقه.
فقال: ما هذا منك؟قال: ابني، قال: أما إنه أن عاش فتنك، و إن مات حزنك.
٨٣-سعيد بن سلم [٦] : حججنا فبينا أنا أسير على حمار خلف المحامل و القباب و الكنائس [٧] ، إذا أنا بأعرابي واقف ينظر إليها و هي تمر عليه، فقال لي: لمن هي يا هناه؟قلت: لرجل من باهلة، فقال: و اللّه ما رأيت كاليوم قط!ما ظننت أن اللّه يعطي باهليا هذا و لا نصيفه و لا عشيره
[١] الحوال: من حول حولة: عجب: يقال هذا من حولة الدهر أي من عجائبه.
[٢] شرهاء: الكثيرة الشره و الشره هو أسوأ الحرص أو غاية الحرص و شدته.
[٣] الفالية: من فلا رأسه يفلوه فليا و فلاية بحثه عن القمل.
[٤] خمارية: بمعنى خماري. و الخمار للمرأة هو النصيف و قيل الخمار هو ما تغطي به المرأة رأسها و جمعه أخمرة و خمر.
[٥] أزرتها: وضعت عليها الإزار و هو الرداء.
[٦] سعيد بن سلم: هو سعيد بن سلم بن قتيبة بن مسلم الباهلي المتقدمة ترجمته.
[٧] الكنائس: جمع كنيسة و هو ضرب من الحودج أكبر من المحمل و أصغر من العمارية.