ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٠٣ - الباب الثالث و السبعون اللؤم، و الشح ، و ذكر اللئام، و الشحاح و ما جاء في ذمهم و النداء على سوء طريقتهم
شراب كعين الديك، و دماغه عجيب لوجع الكلية، و لم تر عظما أهش [١]
تحت الأسنان من عظم رأسه. و هلا إذ ظننت أنني لا آكله ظننت أن العيال يأكلونه، و إن كان قد بلغ من نبلك أنك لا تأكله فإن عندنا من يأكله. أ ما علمت أنه خير من طرف الجناح و من رأس العنق. أنظر لي أين هو؟قال:
و اللّه ما أدري أين رميت به. قال: لكني و اللّه أدري، رميت به في بطنك فاللّه حسيبك.
٤٣-أنشد الجاحظ لأبي الشمقمق:
ممن تعلمت هذا # أن لا تجود بشيء
أ ما مررت بعبد # لعبد حاتم طيء
٤٤-سأل أعرابي قوما، فرق له أحدهم فضمه إليه، و أجرى عليه أياما ثم قطع. فقال:
نسرى فلما حاسب المرء نفسه # رأى أنه لا يستقيم له السرو [٢]
٤٥-بعضهم:
إن هذا الفتى يصون رغيفا # ما إليه لناظر من سبيل
هو في رقعتين من أدم الطائف # في سلتين في منديل
في جراب في مخدع جوف صندوق # له عند خازن مغلول
و على السلتين قفلان مفتا # حاهما في جوار ميكائيل
ختمت كل سلة برصاص # و سيور تقد من جلد فيل [٣]
٤٦-الصاحب: جئت في اللؤم بنادر، لم تهتد إليه فطنة مادر [٤] .
[١] أهش: الهش و الهشيش من كل شيء ما فيه رخاوة و لين. و شيء هش رخو المكسر و يقال هششت للمعروف هشا: ارتحت له و اشتهيته.
[٢] السرو: المروءة و الشرف. و تسرى تكلف السرو.
[٣] السيور: مفردها سير و هو ما يقد من الجلد. و قيل السير ما قد من الأديم طولا.
[٤] مادر: رجل من بني هلال بن عامر بن صعصعة يضرب به المثل في اللؤم فيقال: ألام من مادر لأنه سقى إبله فبقي في أسفل الحوض ماء قليل فسلح فيه و مدر به حوضه بخلا به أن يشرب من فضله.