ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٠٦ - الباب السبعون القضاء، و ذكر القضاة، و الشهود، و الديون، و الإيمان، و الخصومات، و ما يليق بذلك
فلم يرد، فقال لعبد الرحمن بن عوف: أخاف أن يكون قد وجد عليّ خليفة رسول اللّه. فكلم عبد الرحمن أبا بكر، فقال: أتاني و بين يدي خصمان، قد فرغت لهما قلبي و سمعي و بصري، و علمت أن اللّه سائلي عنهما و عما قالا و عما قلت.
٥-استعدى رجل عمر على علي، و علي جالس، فالتفت عمر إليه فقال: يا أبا الحسن، قم فاجلس مع خصمك، فقام فجلس مع خصمه فتناظرا، و انصرف الرجل فرجع علي إلى مجلسه، فتبين عمر التغير في وجهه، فقال: يا أبا الحسن، ما لي أراك متغيرا؟أ كرهت ما كان؟قال:
نعم، قال: و ما ذاك؟قال: كنيتني بحضرة خصمي، فألا قلت لي يا علي قم فاجلس مع خصمك؟فأخذ عمر برأس علي فقبل بين عينيه، ثم قال:
بأبي [١] أنتم!بكم هدانا اللّه، و بكم أخرجنا من الظلمات إلى النور.
٦-أبان بن عبد الحميد اللاحقي [٢] في سوار بن عبد اللّه [٣] :
لا يقدح الظلمة في حكمه # شيمته عدل و إنصافا [٤]
يمضي إذا لم تلقه شبهة # و في اعتراض الشك و قاف [٥]
[١] بأبي أنتم: قسم معناه أنتم مفدّون بأبي.
[٢] أبان بن عبد الحميد اللاحقي: هو أبان بن عبد الحميد اللاحقي الرقاشي المتقدمة ترجمته.
[٣] سوار بن عبد اللّه: هو سوار بن عبد اللّه بن قدامة من بني العنبر بن عمرو بن تميم العنبري البصري كان فقيها ولاه المنصور قضاء البصرة سنة ١٣٨ هـ-و بقي على القضاء إلى أن مات سنة ١٥٧ هـ-له أخبار مشهورة في العدل و الورع.
راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ٤: ٢٦٩ و طبقات ابن سعد ٧/٢: ٢٤.
[٤] قدح يقدح قدحا بالزند: أراد إشعال النار. و قدح الشيء في صدره أثّر و اقتدح الأمر دبر و لا يقدح الظلمة في حكمه أي أنه عادل لا يعمل على تغيير الحقائق بالتأثير عليها.
[٥] الشّبهة: الالتباس و أمور مشتبهة مشكلة يشبه بعضها بعضا. و شبّه عليه خلط عليه الأمر حتى اشتبه بغيره و فيه مشابهة من فلان أي اشتباه.