ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٢٠ - الباب السبعون القضاء، و ذكر القضاة، و الشهود، و الديون، و الإيمان، و الخصومات، و ما يليق بذلك
العنكبوت [١] لا يدري أصاب أم أخطأ، إن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ، و إن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب. خباط جهالات، ركاب عشوات [٢] ، لم يعض على العلم بضرس قاطع [٣] ، يذري الروايات اذراء الريح الهشيم [٤] . تصرخ من جور قضائه الدماء، و تعج منه المواريث إلى اللّه تعالى [٥] .
٤٩-ادعى رجل عند المطلب بن عبد العزيز الحنظلي [٦] و قال:
يشهد لي و اللّه زنقطة الحذاء [٧] . فلما ولى ليحضره قال القاضي لأصحابه:
ما شهادته له إلا كشهادته عليه. فلما دخل زنقطة قال: فداك أبي و أمي!
[١] فهو في لبس الشبهات: معناه أن الجاهل بشيء ليس على حقيقة منه و لا بيّنة، فإذا أثبته عرضت له الشبهة في نفيه و إذا نفاه عرضت له الشبهة في إثباته فهو في ضعف حكمه في مثل نسيج العنكبوت ضعفا.
[٢] خباط جهالات: خباط صيغة مبالغة من خبط الليل إذا سار فيه على غير هدى و منه عبارة خبط عشواء و شبه الجهالات بالكلمات التي يخبط فيها السائر و أشار إلى التشبيه بالخبط.
العاشي: الأعمى: الضعيف البصر أو الخابط في الظلام لا يبصر فيه فيكون كالتأكيد لما قبله.
العشوات جمع عشوة و هي ركوب الأمر على غير هدى.
[٣] العاض بضرس قاطع: هو الذي لا يأخذ العلم اختبارا بل يتناوله كما شاء و دون خبرة. و لا معرفة بل كما سوّل له الوهم.
[٤] الهشيم: هو ما يبس من النبت و تفتت.
أذرته الرياح إذراء أي أطارته ففرقته و المعنى أن هذا الجاهل يفعل بالروايات ما تفعله الريح بالهشيم.
[٥] العجّ: هو رفع الصوت و صراخ الدماء. و عج المواريث معناه حدّة الظلم و شدة الجور.
[٦] المطلب بن عبد العزيز الحنظلي: لم نقع له فيما بين أيدينا من مصادر على ترجمة و حنظلي نسبة إلى بني حنظلة و هم أكرم قبيلة في تميم و يقال لهم حنظلة الأكرمون و أبوهم حنظلة بن مالك بن عمرو بن تميم.
[٧] زنقطة الحذاء: لم نقع له على ترجمة و لم نعرف من هو زنقطة هذا بغير هذا الموضع.