ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٠٠ - الباب الحادي و الستون الغزو، و القتل، و الشهادة، و ذكر الحرب، و الأسلحة، و الهزيمة، و الغارة، و الشجاعة و الجبن، و ما أشبه ذلك
١٨-صمصامة عمرو [١] أشهر سيوف العرب، و ممن تمثل به نهشل بن حري [٢] .
أخ ماجد ما خانني يوم مشهد # كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه
-و لما وهبه عمرو لخالد بن سعيد بن العاص عامل رسول اللّه على اليمن قال:
خليلي لم أخنه و لم يخنّي # إذا ما صاب أوساط العظام [٣]
خليلي لم أهبه من قلاه # و لكن المواهب للكرام [٤]
حبوت به كريما من قريش # فسر به و صين عن اللئام [٥]
و ودعت الصفيّ صفي نفسي # على الصمصام أضعاف السلام
فلم يزل في آل سعيد حتى اشتراه خالد بن عبد اللّه القسري بمال خطير لهشام، و كان قد كتب إليه فيه، فلم يزل عند بني مروان. ثم طلبه السفاح و المنصور فلم يجداه. فجد الهادي [٦] في طلبه حتى ظفر به.
فجرده و دعا بمكتل [٧] من الدنانير، و أمر الشعراء أن يصفوه ففعلوا فلم يقع
[١] صمصامة عمرو: هو عمرو بن معدي يكرب الزبيدي المتقدمة ترجمته. و الصمصامة السيف القاطع الحاد الذي لا ينثني و الصمصامة هنا اسم سيف عمرو بن معد يكرب.
[٢] نهشل بن حري: هو نهشل بن حري بن صخرة بن جابر بن قطن الدارمي التميمي شاعر مخضرم أدرك الجاهلية و الإسلام و كان سيدا في قومه و بيته من خير بيوت دارم و كان شاعرا مشهورا أسلم و لم ير النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و صحب الإمام علي في حروبه و كان معه في وقعة صفين و قتل له فيها أخوه مالك فقال فيه المراثي الكثيرة. مات سنة ٤٥ هـ-.
راجع ترجمته في لسان العرب و تاج العروس.
[٣] روي هذا البيت في مواضع كثيرة على هذا الشكل.
خليل لم أخنه و لم يخني # على الصمصامة السيف السلام
[٤] المواهب بمعنى الهبات.
[٥] صين: من صان بمعنى حفظ و هنا بالبناء للمجهول.
[٦] الهادي: هو موسى الهادي الخليفة العباسي.
[٧] المكتل: هو الزنبيل من الخوص جمعه مكاتل.