ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٢ - الباب التاسع و الخمسون العز، و الشرف، و علو الخطر، و التقدم، و الرئاسة، و الجاه، و الهيبة، و الاحتشام، و الشهرة
نزّاعة إلى معالي الأمور [١] ، نزعت إلى إمارة المدينة فرزقتها. و نزعت إلى إمارة الحجاز فنالتها، فنزعت إلى الخلافة فلما حظيت بها قالت هي الفوز بالدنيا كلها، فتاقت إلى الآخرة و ترقّت بهمتها إلى الجنة، و ما رزأت من أموال المسلمين شيئا، و ما عندي إلا لفا درهم، فأعطاني ألفا و قال:
خذها بارك اللّه لك فيها، فابتعت بها إبلا، و سقتها إلى البادية، فرمى اللّه في أذنابها بالبركة، و رزقني ما ترون.
٤٢-يقال: همته ترمي به وراء سنه مرمى بعيدا.
٤٣-بعضهم: إني لأعشق الشرف كما يعشق الجمال.
٤٤-قال معاوية لعرابة بن أوس [٢] : أنت الذي يقول لك الشماخ [٣] :
رأيت عرابة الأوسي يسمو # إلي الخيرات منقطع القرين
إذا ما راية رفعت لمجد # تلقّاها عرابة باليمين
فيم سدت قومك؟قال: و اللّه ما أنا بأكرمهم حسبا، و لا بأفضلهم نسبا، و لكني أعرض عن جاهلهم، و أسمح لسائلهم، فمن عمل عملي فهو مثلي، و من زاد فهو أفضل مني، و من قصر فأنا أفضل منه، قال معاوية: هذا و اللّه الكرم و السؤدد.
[١] نزّاعة: تواقه و معالي الأمور كبارها.
[٢] عرابة بن أوس: هو عرابة بن أوس بن فيظي بن عمرو الأوسي الأنصاري من سادات المدينة الأجواد المشهورين قدم الشام أيام معاوية و له معه أخبار.
راجع ترجمته في أمل الآمل ٢: ٩٤ خزانة البغدادي ١: ٤٥٥ و الأعلام ٥: ١٣.
[٣] الشمّاخ: هو الشماخ بن ضرار بن حرملة الذبياني الغطفاني شاعر مخضرم أدرك الجاهلية و الإسلام أسلم و شهد القادسية و غزا أذربيجان توفي في أيام عثمان سنة ٣٢ هـ-. جمع بعض شعره في ديوان مطبوع.
راجع ترجمته في الأغاني ٨: ٩٧ و الكامل للمبرد ٢: ٢٨ و الأعلام ٣: ٢٥٢.