ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٨١ - الباب الرابع و الستون الفخر، و الكبر، و الصلف، و إعجاب المرء بنفسه، و ذكر الخيلاء، و جر الازار
و شيء قد قتلته علما و هو أني لم أر ذا كبر قط على من دونه إلا و هو يذل لمن فوقه بمقدار ذلك و وزنه.
-و قال: و أما بنو مخزوم و بنو أمية و بنو جعفر بن كلاب و اختصاصهم بالتيه فأنه أبطرهم [١] ما وجدوه لأنفسهم من الفضيلة، و لو كان في قوى عقولهم فضل على قوى دواعي الحمية فيهم لكانوا كبني هاشم في تواضعهم و إنصافهم لمن دونهم.
٣١-و لما بلغ الحسن بن علي رضي اللّه عنه قول معاوية: إذا لم يكن الهاشمي جوادا، و الأموي حليما، و العوامي شجاعا، و المخزومي تياها، لم يشبهوا باءهم، قال: إنه و اللّه ما أراد بها النصيحة، و لكن أراد أن يفني بنو هاشم ما بأيديهم فيحتاجون إليه، و أن تحلم بنو أمية فيحبهم الناس، و أن يشجع بنو العوام فيقتلوا، و أن يتيه بنو مخزوم فيمقتوا [٢] .
٣٢-و كان يقال: أربعة لم يكونوا، و محال أن يكونوا: زبيري سخي، و مخزومي متواضع. و شامي صحيح النسب، و قرشي يحب آل محمد.
٣٣-عبد الأعلى بن عبد الرحمن البصري [٣] في محمد بن أبي الشوارب [٤] :
[١] أبطرهم: من فعل بطر بطرا بمعنى أخذته دهشة و حيرة عند هجوم النعمة. طغى بالنعمة أو عندها فصرفها إلى غير وجهها. و أبطره صيّره بطرا.
[٢] و قد جاء في البيان و التبيين ٤: ٦١. المدائني قال: قال معاوية: إذا لم يكن الهاشمي جوادا لم يشبه قومه و إذا لم يكن المخزومي تيّاها لم يشبه قومه. و إذا لم يكن الأموي حليما لم يشبه قومه فبلغ قوله الحسن بن علي فقال ما أحسن ما نظر لنفسه أراد أن تجود بن هاشم بأموالها فتفتقر إلى يديه. و ترهى بنو مخزوم على الناس فتبغض و تشنأ و تحلم بنو أمية فتحب.
[٣] عبد الأعلى بن عبد الرحمن البصري: لم نقع له على ترجمة.
[٤] محمد بن أبي الشوارب هو أبو الحسن محمد بن الحسن بن عبد اللّه بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشواربي القرشي الأموي. ولد سنة ٢٩٢ هـ-و حين استخلف المستكفي في صفر سنة ٣٣٣ هـ-استقضاه على مدينة المنصور و الشرقية.
ثم قبض عليه في صفر ٣٣٤ فلما كان في رجب من هذه السنة قبض على المستكفي و استخلف المطبع فقلد أبا الحسن الشرقية و الحرمين و اليمن و سر من رأى و قطعه من أعمال السواد و بعض أعمال الشام و سقي الفرات و واسط ثم صرف عن جميع ذلك في رجب سنة ٣٣٥ هـ-و أمر المستكفي بالقبض عليه. و كان قبيح الذكر فيما يتولاه من الأعمال منسوبا إلى الرشوة في الأحكام و العمل فيها بما لا يجوز. و قيل عنه أنه كان رجلا واسع الأخلاق كريما جوادا طالبا للحديث. توفي في رمضان سنة ٣٤٧ هـ-.
راجع ترجمته في تاريخ بغداد ٢: ٢٠٠.