ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٠٩ - الباب الحادي و الستون الغزو، و القتل، و الشهادة، و ذكر الحرب، و الأسلحة، و الهزيمة، و الغارة، و الشجاعة و الجبن، و ما أشبه ذلك
أنكم بعين اللّه، و مع ابن عم رسول اللّه. فعابوا الكر، و استحيوا من الفر، فأنه عار في الأعقاب، و نار يوم الحساب و طيبوا عن أنفسكم نفسا و امشوا إلى الموت مشيا سجحا. و عليكم بهذا السواد الأعظم و الرواق المطنب، فاضربوا ثبجه، فإن الشيطان كامن في كسره، قد قدم للوثبة يدا، و أخر للنكوص رجلا، فصمدا صمدا حتى يتجلى لكم عمود الحق و أنتم الأعلون، و اللّه معكم، و لن يتركم أعمالكم.
-و عنه لمعاوية: و قد دعوت للحرب، فدع الناس جانبا و أخرج إلي، ليعلم أينا المرين [١] على قلبه، و المغطى على بصره، فأنا أبو حسن قاتل جدك و خالك و أخيك شدخا يوم بدر، و ذلك السيف معي، و بذلك القلب ألقى عدوي.
٤٩-إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن في أخيه النفس الزكية حين قتل:
سأبكيك بالبيض الرقاق و بالقنا # فإن بها ما يدرك الطالب الوترا
و أنّا لقوم ما تفيض دموعنا # على هالك منا و ان قصم الظهرا
و لست كمن يبكي أخاه بعبرة # يعصّرها من جفن مقلته عصرا
و لكنني أشفي فؤادي بغارة # تلهب في قطري كتائبها الجمرا
[١] المرين على قلبه اسم المفعول من ران أي خيّم غلب عليه فغطى بصيرته. جد معاوية لأمه هو عتبة بن ربيعة و خاله الوليد بن عتبة و أخوه حنظلة بن أبي سفيان و شدخا أي كسرا و هو كسر الشيء الأجوف.