ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٠٥ - الباب الخامس و الستون الفأل، و الزجر، و الطيرة، و العيافة، و الكهانة، و الرقى، و السحر، و الشعوذة، و العين، و اللغز، و الأحاجي و نحوها
٤٨-خرج كثير إلى مصر يريد عزة [١] ، فلقيه أعرابي من بني نهد [٢]
فقال له: رأيت في وجهك شيئا؟قال: غرابا ساقطا فوق بانة ينتف ريشه، قال: إنك توافي مصر و قد ماتت عزة. فانتهره ثم مضى، فوافى مصر و الناس منصرفون من جنازة عزة، فقال:
و ما أعيف النهدي لا درّ درّه # و أزجره للطير لا عز ناصره [٣]
رأيت غرابا ساقطا فوق بانة # ينتف أعلى ريشه و يطايره [٤]
فأما غراب فاغتراب و وحشة # و بانة بين من حبيب تعاشره
٤٩-قال: و هرز [٥] لغلامه حين جاء لقتال الحبشة: هات نشابة،
[١] عزة: هي بنت حميل (بالحاء مصغرا) بن حفص بن إياس الحاجبيّة الغفاريّة الضمرية صاحبة الأخبار مع «كثير» الشاعر. كانت غزيرة الأدب رقيقة الحديث من أهل المدينة. انتقلت إلى مصر في أيام عبد الملك بن مروان فأمر بإدخالها على حرمه ليتعلمن من أدبها. يقال إنها دخلت على أم البنين أخت عمر بن عبد العزيز و زوجة الوليد بن عبد الملك. فقالت لها أم البنين أ رأيت قول كثير:
قضى كل ذي دين فوفّى غريمه # و عزّة ممطول معنى غريمها
ما كان ذلك الدين؟فقالت وعدته قبلة و خرجت منها فقالت أم البنين انجزيها و عليّ إثمها و ماتت في مصر في أيام عبد العزيز بن عبد الملك.
راجع ترجمتها في سمط اللآلي ص ٦٩٨ و وفيات الأعيان و التاج ٧: ٢٩٠.
[٢] بنو نهد: هم قبيلة من قبائل اليمن و هم بنو نهد بن زيد بن أسلم بن الحاف بن قضاعة و في همدان نهد بن مرهية بن دعام بن مالك بن معاوية بن صعب.
[٣] لا درّ درّه: أي لا كثر خيره.
[٤] بانة: البان شجر يسمو و يطول في استواء مثل نبات الأثل و ورقه أيضا هدب كهدب الأثل و ليس لخشبه صلابة، واحدته بانة و ينبت في الهضب. و ثمرته تشبه قرون اللوبياء إلا أن خضرتها شديدة و لها حب و من ذلك الحب يستخرج دهن ألبان. و جاء في التهذيب أن البانة شجرة لها ثمرة تربّب بأفاويه الطيب ثم يعتصر دهنها طيبا.
و جمعها ألبان و لاستواء نباتها و نبات أفنانها و طولها و نعمتها شبه الشعراء الجارية الناعمة ذات الشطاط بها. فقيل كأنها بانة و كأنها غصن بان-لسان العرب مادة بين.
[٥] و هرز هو قائد من أساورة كسرى أنوشروان بن قباذ كان كسرى يعد له بألف أسوار و هو الذي أرسله كسرى إلى اليمن ليجلو عنها الأحباش و يثبت حكم سيف بن ذي ين عليها ففعل و ثبت على اليمن ابن ذي يزن و بقي فيها حتى مات و كان ذلك في أواخر عهد كسرى انوشروان راجع المزيد عنه في تاريخ الطبري و الكامل لابن الأثير.