ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٧٦ - الباب الثاني و السبعون الكرم، و الجود، و اصطناع ، الأحرار، و ذكر الكرام و الأجواد، و أولي المروءات
٩٧-الأحنف: ما شاتمت [١] منذ كنت رجلا، و لا زحمت ركبتاي ركبتيه، و إذا لم أصل مجتدي [٢] حتى ينتح [٣] جبينه عرقا كما ينتح الحميت فو اللّه ما وصلته.
٩٨-استسرف الحسن و الحسين عبد اللّه بن جعفر في الجود، فقال: بأبي أنتما و أمي، إن اللّه عودني أن يفضل عليّ، و عودته أن أفضل على عباده، فأخاف أن أقطع العادة فينقطع مني.
٩٩-الأصمعي: اجتمع الناس في جامع البصرة للصلح بين أحياء، فبعثت و أنا غلام إلى عبد اللّه بن عبد الرحمن القعقاعي [٤] ، فوجدته في شلمة [٥] يخلط بزرا لعنز، فأخبرته، فأمهل حتى أكلت العنز، ثم غسل الصحفة و أني بتمر و زيت، فدعاني، فقذرته [٦] ، فأكل و غسل يده بطين ملقى في الدار، ثم دعا بالماء فشرب و مسح فضله على وجهه. ثم قال:
الحمد للّه، ماء الفرات بتمر البصرة بزيت الشام، متى تؤدي شكر هذه النعم؟ثم أتى المسجد فصلى ركعتين، و مشى إلى القوم، فما بقيت حبوة [٧] إلا حلت أعظاما له. ثم جلس فتحمل ما كان بين الأحياء، فلم أر
[١] شاتم: الشتم قبيح الكلام و ليس فيه قذف. و الشتم السب و التشاتم: التساب.
[٢] مجتدي: المجتدي: الإنسان السائل الطالب للجدوى و هي العطيّة.
[٣] نتح: النتح: العرق: و قيل خروج العرق من الجلد و قيل من أصول الشعر.
[٤] عبد اللّه بن عبد الرحمن القعقاعي: ربما كان من نسل القعقاع بن معبد بن زرارة التميمي الدارمي أو لعله من نسل القعقاع بن عمرو بن معبد التميمي و كان من الفرسان الشجعان اشترك في القادسية و غيرها من الفتوح. و لم نقع على ترجمة لعبد بن عبد الرحمن هذا في ما تيسر بين أيدينا من مراجع.
[٥] شملة: الشملة: هي كساء واسع يشتمل به جمعها شملات.
[٦] قذرته: من قذر قذرا و قذارة ضد نظف. كان وسخا فهو قذر. و قذر الشيء كرهه و اجتنبه و استقذره.
[٧] حبوة: يقال حبوة و حبوة: ما يحتبى به أي يشتمل به من ثوب أو عمامة جمعها حبى و حبى.