ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٧٨ - الباب الثاني و السبعون الكرم، و الجود، و اصطناع ، الأحرار، و ذكر الكرام و الأجواد، و أولي المروءات
فجعل لا يستجير [١] بحي من أحياء العرب إلا قالوا: قد أجرناك من الجن و الأنس إلا من أوس. و كان قد ذكر أمه في هجائه، و أتي به أسيرا، فاستشارها فقالت: أرى أن ترد عليه ماله و أنا أعطيه مثله، فأنه لا يمحو الهجاء إلا مدحه. ففعل، فقال: لا جرم و اللّه، لا مدحت أحدا غيرك ما عشت. ثم مدحه فقال:
إلى أوس بن حارثة بن لام # ليقضي حاجتي فيمن قضاها
فما وطأ الحصى مثل ابن سعدي # و لا لبس النعال و لا احتذاها
١٠٢-وفدت ليلى الأخيلية [٢] على الحجاج فقالت فيه:
إذا ورد الحجاج أرضا مريضة # تتبع أقصى دائها فشفاها
شقاها من الداء العقام الذي بها # غلام إذا هز القناة سقاها
فقال: لا تقولي غلام، قولي همام. يا غلام أعطها خمس مائة.
فقالت: أيها الأمير اجعلها أدما [٣] . فقيل: إنما أمر لك بشاء. فقالت:
الأمير أكرم من ذاك. فجعلها إبلا إناثا.
[١] استجار: يقال استجار فلانا: استغاث به و التجأ إليه و استجاره من فلان طلب منه أن يجيره و يعيذه منه.
[٢] ليلى الأخيلية: هي ليلى بنت عبد اللّه بن الرحال الأخيلية المتقدمة ترجمتها.
[٣] أجعلها أدما: أدم بضم فسكون جمع أدم و أدماء هو وصف من الأدمة و الأدمة في الإبل لون مشرب سوادا أو بياضا و قيل هو البياض الواضح و هي في الناس السمرة الشديدة و في الظباء لون مشرب بياضا. و العرب تقول: قريش الإبل أدمها و صهبها فجعلوها خير الإبل كما أن قريشا خير القبائل.