ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٦٤ - الباب الثالث و الستون الغموم، و المكاره، و الشدائد، و البلايا، و الخوف، و الجزع، و البكاء
٤٥-قيل لفضيل: بم بلغ ابنك الخوف الذي بلغ؟قال: بقلة الذنوب.
٤٦-فضيل: إذا قيل لك أ تخاف اللّه تعالى؟فاسكت، فإنك أن قلت لا جئت بأمر عظيم، و إذا قلت نعم فالخائف لا يكون على ما أنت عليه.
٤٧-عيسى عليه السّلام: هول لا تدري متى يغشاك، ما يمنعك أن تستعد له قبل أن يفجأك [١] .
٤٨-أبو المطراب [٢] :
لقد خفت حتى لو تمر حمامة # لقلت: عدو أو طليعة معشر
فإن قال خير قلت هذي خديعة # و إن قال: شر قلت حق فشمر
٤٩-صالح المري [٣] : أخوف ما أخاف على عطاء شدة خوفه، يريد عطاء السلمي و قد انسلخ مجرى دموعه من البكاء.
٥٠-قيل لرابعة القيسية: هل عملت عملا ترين أنه مقبول؟قالت:
إن كان شيء فخوفي أن يرد علي عملي.
٥١-قيل لسفيان: ما أوثق ما تثق به من عملك؟قال: لقد نزلت بي هيبة اللّه حتى ما أهاب شيئا غيره.
٥٢-قال ذر [٤] لابيه عمر [٥] : ما لهم يتكلمون فلا يبكي أحد، و إذا
[١] يفجأك: قبل أن يأتيك فجأة على حين غرة منك.
[٢] أبو المطراب: هو عبيد بن أيوب العنبري من بني العنبر: شاعر إسلامي. كان لصا و كان جنى جناية فطلبه السلطان و أهدر دمه فهرب في مجاهل الأرض و كان يخبر في شعره أنه يرافق الغول و السعلاة و ينام مع الذئاب و الأفاعي و يأكل مع الظباء و الوحوش و له أشعار متفرقة في كتب الأدب.
راجع ترجمته في سمط اللآلي و الحيوان و الشعر و الشعراء ص ٦٦٨.
[٣] صالح المري: هو صالح بن بشير المري البصري المتقدمة ترجمته.
[٤] ذر: هو ذر بن عمر بن ذر بن عبد اللّه بن زرارة الهمداني الموهبي من أهل الكوفة.
مات قبل أبيه و كان بارا بوالديه و كان موته فجأة فأظهر عليه أبوه جلدا و صبرا عظيمين فلما واروه التراب وقف على قبره و قال: رحمك اللّه يا ذر ما علينا بعد من خصاصة و ما بنا إلى أحد مع اللّه حاجة و ما يسرني أن أكون المقدم قبلك. لقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك فيا ليت شعري ما ذا قيل لك. و ما ذا قلت.
راجع ترجمته في حلية الأولياء لأبي نعيم ٥: ١٠٨-١٠٩.
[٥] عمر: هو عمر بن ذر بن عبد اللّه بن زرارة الهمداني الموهبي المتقدمة ترجمته.