ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٠١ - الباب الخامس و الستون الفأل، و الزجر، و الطيرة، و العيافة، و الكهانة، و الرقى، و السحر، و الشعوذة، و العين، و اللغز، و الأحاجي و نحوها
مما إذا خالط الإنسان نقضه و أفسده، و كانوا يكرهون قيام الخدم بالمذاب [١]
و الأشربة على رءوسهم مخافة العين. و كانوا يأمرون بإشباعهم قبل أن يأكلوا.
٣٣-و كانوا يقولون في الكلب و السنور [٢] : إما أن يطردوا و إما أن يشغل بما يطرح له.
٣٤-و قالوا: نفوس السباع أردأ و أخبث لفرط شرهها. قالوا: و نظيره أن الرجل يضرب الحية بعصاه فيموت الضارب، لأن السم فصل من الحية فسرى فيها حتى داخله. و يديم الإنسان النظر إلى العين المحمرة فتعتري عينه حمرة، و الثوباء تعدي عداء ظاهرا.
٣٥-و رأيت من المتكلمين من يكره دنو الطامث من اللبن لتسوطه، لأن لها رائحة و بخارا يفسد ذلك السوط [٣] .
٣٦-و عن الأصمعي: أن عيونا [٤] كان يقول: إذا وجدت الشيء يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني.
-و عنه: كان عندنا عيانان [٥] ، فمر أحدهما بحوض من حجارة فقال:
تاللّه ما رأيت كاليوم مثله!فانصدع فلقتين؛ فمر عليه فقال: لعمرك
[١] المذاب: من ذب: و الذب: الدفع و المنع و الطرد. و ذبّ عنه يذب ذبا دفع و منع و رجل مذبّ و ذبّاب دفّاع عن الحريم. و ذبذب الرجل إذ منع الجوار و الأهل أي حماهم.
[٢] السنور: من السّنر: و هو ضيق الخلق و السّنا و السّنور الهر مشتق منه و جمعه السنانير.
[٣] الطامث: الحائض: و تسوطه: تخلطه و تمزحه.
[٤] العيون: هو الشديد الإصابة بالعين: و قد ورد هذا الخبر في الحيوان للجاحظ ٢: ١٤١.
[٥] العيان: العيون و المعيان و هو الشديد الإصابة بالعين أيضا.