ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٦٧ - الباب الثامن و الستون القرابات و الأنساب، و ذكر حقوق الآباء و الأمهات وصلة الرحم و العقوق ، و حب الأولاد و ما يجب لهم و عليهم
عدي بن كعب إن سألت بطانتي # فهنّا و هنّا عنهم فتنكب [١]
ينشب عيصي ما بقيت بعيصهم # تنشب عيص القشعة المتنشب [٢]
فإني و إن كانوا إليّ أحبة # أميّ و قومي دون قومي و أقربي
لجان على حبي عدي و جاعل # خفارتهم ما بين أذني و منكبي [٣]
٦٤-علي رضي اللّه عنه في آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: هم موضع سره.
و لجأ أمره، و عيبة علمه [٤] و موئل حكمته، و كهوف كتبه، و حبال دينه، بهم أقام انحناء ظهره، و أذهب ارتعاد فرائصه. هم أساس و عماد اليقين، إليهم يفيء الغالي [٥] ، و بهم يلحق التالي [٦] .
-و عنه عليه السّلام: أ لا يعدلن أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة [٧] أن يسدها بالذي لا يزيده أن أمكسه. و لا ينقصه أن أهلكه، و من يقبض يده عن عشيرته فإنما يقبض منه عنهم يد واحدة، تقبض منهم عنه أيد كثيرة، و من تلن حاشيته يستدم من قومه المودة.
[١] تنكب: يقال تنكب عنه أي عدل عنه و تجنّبه و اعتزله و تأتي من ولاّه منكبه و أقبل نحو غيره. و يقال تنكّب عن وجهي: أي تنحّ أو أعرض عني.
[٢] نشب الشيء في الشيء بالكسر نشوبا علق فيه. و نشب في الشيء إذا وقع فيما لا مخلص. و ما أكرم عيصه و هم آباؤه و أعمامه و أخواله و أهل بيته. و العيص الشجر الكثير الملتف.
و القشعة نبت يتعلق بالأشجار و لا عر له في الأرض.
[٣] ما بين أذني و منكبي: أي في عنقي و الخفارة بتثليث الخاء معناها الذمام.
[٤] عيبة علمه: العيبة الوعاء يكون من خوص أو أدم و نحوه.
[٥] الغالي: من غلا يغلو غلوّا يقال غلا في دينه: تجاوز بالإفراط حدود الجادة.
[٦] و بهم يلحق التالي يقصد به أن المقصّر في عمله و الحائد عن الصراط السوي يتسنّى له الخلاص بالنهوض ليلحق بآل النبي و يحذو حذوهم.
[٧] الخصاصة: معناها الفقر و الحاجة الشديدة.
و معنى ذلك أن الإمام علي ينهى عن إهمال القريب إذا كان فقيرا أو يحث على سدّ حاجته.