ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٦٦ - الباب الثامن و الستون القرابات و الأنساب، و ذكر حقوق الآباء و الأمهات وصلة الرحم و العقوق ، و حب الأولاد و ما يجب لهم و عليهم
الإناث من الناس، و سائر الحيوان، فإذا أردت أن تعرف حق ذلك من باطله فأحص سكان ما حولك من الدور، و انظر ذكورهم أكثر أم إناثهم.
و العرب تكره الأذكار لأن الهجمة [١] يكفيها فحل أو فحلان، و الناقة تقوم مقام الجمل، و الجمل لا يسقي اللبن، و كذلك الحجور [٢] في المروج و العانات [٣] في الفيافي، يكفي الجماعة فحل واحد. و الأم و الأب يستويان في وجده، ثم تفضله لأن الولد يخلق من مائهما، و الأب إنما يقذف مثل المخطة، أو البصقة ثم يعتزل و الأم منها الرحم، و هو القرار الذي تفرغ فيه النطفة، كما يفرغ الرصاص المذاب في القالب، ثم لا يغتذي إلا من دمها. و لا يمص إلا من قواها ما دام في جوفها، فإذا ظهر غذته بلبنها، و لا يشك الأطباء أن اللبن دم استحال، فهي تغدوه بلبنها مرتين.
٦٣-كان عبد المطلب يقول في ترقيص عبد اللّه [٤] ابنه:
كأنه في العز قيس بن عدي # إلى محل بيته يأتي الندي
يريد قيس بن عدي [٥] بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب، و كان سيد قريش في وقته، و قيس هو القائل:
[١] الهجمة: هي القطعة الضخمة من الإبل قيل هي ما بين الثلاثين و المائة و قيل أكثر من ذلك.
[٢] الحجور: الحجور جمع حجر بالكسر و هي الفرس الأنثى لم يدخلوا فيها الهاء لأنه اسم لا يشركه فيه المذكر. و يجمع أيضا على أحجار و حجورة.
[٣] العانات: جمع عانة و هي القطيع من حمر الوحش.
[٤] عبد اللّه: هو والد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المتقدمة ترجمته.
[٥] قيس بن عدي: كان قيس بن عدي هذا أحد الأربعة الذين رفعوا الثوب الذي وضع فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الحجر الأسود و حين اختلفت قريش و اختصموا فيه كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه ثم اتفقوا على أن يحكم بينهم أول من يدخل من باب المسجد فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أول داخل كما هو معروف.
راجع المزيد عن ذلك من سيرة ابن هشام ١: ١٩٧.