ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٧٥ - الباب الثاني و السبعون الكرم، و الجود، و اصطناع ، الأحرار، و ذكر الكرام و الأجواد، و أولي المروءات
٩٢-كان خالد بن عبد اللّه يدعو بالبدر و يقول: إنما هذه الأموال ودائع لا بد من تفريقها. فقال له أسد بن عبد اللّه. و قد وفد عليه من خراسان: هدأة أيها الأمير، إن الودائع إنما تجمع و لا تفرق. قال:
ويحك!إنها ودائع للمكارم، و أيدينا وكلاؤها، فإذا أتانا المملق [١]
فأغنيناه، و الظمآن فأرويناه، فقد أدينا فيها الأمانة.
٩٣-مالك بن دينار: لو كنت شاعرا لرثيت المروءة.
٩٤-المهلب: العجب لمن يشتري المماليك بماله كيف لا يشتري الأحرار بفعاله؟.
٩٥-أبو دلف العجلي:
إن المكارم كلها حسن # و الجود أحسن ذلك الحسن
كم عارف بي لست أعرفه # و مخبر عني و لم يرني
٩٦-نزل بأبي البختري وهب بن وهب القرشي [٢] ضيف، فسارع إلى إنزاله عبيده و خدمه، و خدموه أحسن خدمة، و فعل به هو كل جميل.
فلما هم بالرحيل لم يقربه أحد منهم و تحاموه، فأنكر ذلك، فقالوا: نحن إنما نعين النازل [٣] على الإقامة و لا نعينه على الرحيل. فبلغ ذلك أحد القرشيين فقال: لفعل هؤلاء العبيد أحسن من رفد سيدهم.
[١] ملق: من أملق الرجل فهو مملق أي فقير من المال أو من نفذ ماله و الفقر تابع لذلك و قد استعمل لفظ السبب في موضع المسبب حتى صار به أشهر.
[٢] وهب بن وهب القرشي: هو وهب بن وهب بن كثير بن عبد اللّه بن زمعة بن الأسود ينتهي به النسب إلى قصي بن كلاب. من أهل المدينة و سكن بغداد و كان جوادا سمحا كريما يتهلل بشرا عند طلب الحاجة إليه. توفي في بغداد سنة ٢٠٠ هـ-.
راجع ترجمته في رغبة الآمل ٥: ٨٨ و ميزان الاعتدال ٤: ٣٥٣ و الأعلام ٩: ١٥٠.
[٣] النازل: من نزل نزولا و النزول الحلول و قد نزل بهم و عليهم. و النزل المنزل.