ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٠٢ - الباب الحادي و الستون الغزو، و القتل، و الشهادة، و ذكر الحرب، و الأسلحة، و الهزيمة، و الغارة، و الشجاعة و الجبن، و ما أشبه ذلك
كفاني من الدنيا دلاص حصينة # و أجرد خوار العنان نجيب
أقاتل عن ديني عليه و أتقي # عدوي و أدعى للندى فأجيب
و لا خير في الدنيا لمن لم يكن له # من اللّه في دار القرار نصيب
٢١-ذكر للمتوكل سيف من سيوف حمير، فطلب باليمن، ثم بالمغرب ثم بسائر البلاد حتى ظفر به بالبصرة، فشري بثلاثين ألف درهم.
فأبصره فهزه فأعجب به إعجابا شديدا، و دعا بجزور فقدها به؛ فوضعه تحت فراشه، ثم قال لبغا [١] : انظر لي تركيا أيدا شجاعا يتقلده [٢] ، فدفع إلى باغر [٣] و قيل له: تقلده لا يفارقنك فيكون حاضرك متى طلبته منك.
فبذلك السيف قتله.
٢٢-ابن الرومي:
لم أر شيئا حاضرا نفعه # للمرء كالدرهم و السيف
يقضي له الدرهم حاجاته # و السيف يحميه من الحيف
٢٣-علي رضي اللّه عنه لابن الحنفيّة حين أعطاه الراية: تزول الجبال و لا تزول. عض على ناجذك، أعر اللّه جمجمتك، تد في الأرض قدمك أرم ببصرك أقصى القوم، و غض بصرك، و اعلم أن النصر من عند اللّه [٤] .
[١] بغا: هو بغا الصغير و يعرف ببغا الشرابي.
[٢] يتقلده: قلّده السيف: جعل حمالته في عنقه.
[٣] باغر: هو باغر التركي من حرس المتوكل على اللّه الخليفة العباسي المتقدمة ترجمته.
[٤] من كلام الإمام علي بن أبي طالب لابنه محمد بن الحنفيّة لما أعطاه الراية يوم الجمل عض على ناجذك أي أشدد أعصاب رأسك و وجهك ليقوى. و من عادة الإنسان أيضا إذ حمي و اشتد غضبه على عدوه عض على أسنانه. و أعر من أعار بمعنى بذل وتد في الأرض أي ثبتها وارم القوم ببصرك أي أحط بهم جميعا من كل ناحية.
راجع نهج البلاغة ١: ٤٣.